ووجه الدلالة من الآية: أن المرأة لا تكون من أهل الشورى؛ لأن الرجل أكفأ من النساء، فكانت القوامة له؛ فلا تقدم المرأة على الرجال ولا تؤمَّر. وقد يقول قائل: إن الآية متعلقة بالمسؤولية في الأسرة، وليست عامة، فالحجة تبقى قائمة كذلك، فإن كانت المرأة عاجزة عن إدارة أسرة تتكون من مجموعة أفراد لا تعدو أصابع اليدين، فمن باب أولى أن تكون أكثر عجزًا في إدارة شؤون الناس (١).
فالقرآن كلّف المرأة بالبقاء في بيتها، ولا تخرج منه إلا لحاجة، وهي مأمورة بالاحتجاب، وعدم الاختلاط بالرجال، فيجب أن تبتعد عن زحمة الحياة السياسية، وهذه الآيات ليست مقصورة على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- وإلا لكان لسائر المسلمات أن يتبرجن (٣).
يقول ابن عطيّة: «لا تتمنوا ما حدّد الله في تفضيله؛ فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به، فهي نصيبه، قد جعل الجهاد، والإنفاق، وسعي المعيشة،
(١) ينظر: النظام السياسي لـ د. محمد أبو فارس (١٢٠)، المرأة والحقوق السياسية في الإسلام لمجيد أبوحجير (٤٨٠). (٢) ص (٥١٥). (٣) مضى عرض الدليل بأوسع من هذا ص (٥١٩). (٤) النساء: (٣٢).