وبهذا فإن فعل الوسوسة من الشيطان اتجه إلى الاثنين معًا لقوله تعالى:{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} وكذا قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} أصله من الزل وهو عثور القدم، يقال: زلت قدمه أي: زلقت، ثم استعمل في ارتكاب الخطيئة، يقال: زل الرجل إذا أخطأ وأتي ما ليس له إتيانه، وكان ذلك سبب إذهابهما عن الجنة، وإبعادهما وقرئ:{فَأَزَلَّهُمَا}(٣)، وعلى هذا تكون القراءتان بمعنى.
ونسب الله الزلة والإخراج إلى الشيطان؛ لأنها وقعت بدعائه، ووسوسته وهو المتسبب فيهما.
يقول د. أسعد الحمراني: «هذا الهبوط من الجنة لم يكن بسبب غواية حواء.
(١) البقرة: (٣٦). (٢) طه: (١٢٠ - ١٢٢). (٣) ينظر: الكشاف (١/ ١٥٦)، تفسير البيضاوي (١/ ٢٩٧)، تفسير القرطبي (١/ ٣١١)، تفسير أبي السعود (١/ ٩١).