كأنَّه لاجتماع الروح فيه له ... في كلِّ جارحةٍ من جسمه روح١
فقوله:"في" بعد قوله: "فيه له" مما لا يحسن وروده.
وكذلك ورد قول أبي الطيب المتنبي:
وتسعدني في غمرةٍ بعد غمرةٍ ... سَبُوحٌ لها منها عليها شواهد٢
فقوله:"لها منها عليها" من الثقيل الثقيل الثقيل.
وكذلك قوله:
تبيت وفودهم تسري إليه ... وجدواه التي سألوه اغتفار
فخلفهم برد البيض عنهم ... وهامهم له معهم معار٣
وقوله:"وهامهم له معهم" مما يثقُل النطق به، ويتعثَّر اللسان فيه، لكنَّه أقرب حالًا من الأول.
ومن الحسن في هذا الموضع قول أبي تمام:
دارٌ أجلُّ الهوى عن أن ألِمَّ بها ... في الركب إلّا وعيني من منائحها٤
١ ديوان أبي تمام ٧١ من قصيدة في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الثغرى، وأولها: قل للأمير لقد قلدتني نعمًا ... فت الثناء بها ما هبَّت الريح وفي الديوان "في اجتماع" موضع "لا جتماع", والجارحة: العضو. ٢ ديوان المتنبي ١/ ٢٧٠ من قصيدة أولها: عواذل ذات الخال فيّ حواسد ... وإن ضجيع الخود بنى لماجد والغمرة: الشدة، والسبوح: الفرس الشديد الجري. ٣ ديوان المتنبي ٢/ ١٠٠ من قصيدة قالها لما أوقع سيف الدولة ببني عقيل وتشير وبنى العجلان وبنى كلاب، حين عاثوا في عمله، وخالفوا عليه، ويذكر إجفالهم بين يديه، وظفره بهم، وأولها: طوال قنا تطاعنا قصار ... وقطرك في ندى ووغى بحار ومعنى البيتين: إنهم وفدوا عليه لم يطلبوا منه شيئًا سوى العفو عنهم، وأنه استبقاهم برد سيوفه عنهم، وجعل رءوسهم معهم عارية متى شاء أخذها. ٤ ديوان أبي تمام ٧٢ من قصيدة في مدح الفضل بن صالح الهاشمي مطلعها: أهدى الدموع إلى دار وما صحها ... فللمنازل سهم من سوافحها وما صحها: دارسها، وسوافحها: سواكبها، وألِمَّ: أنزل، ومناتحها: عطاياها.