قال أبو عثمان: ومما١ لحقته الزوائد١ من بنات الثلاثة من الفعل وأُلحق ببنات الأربعة حتى جرى مجراها، وحتى صار بمنزلة ما هو من نفس الحرف:"جَلْبَبْتُ وشَمْلَلْتُ".
قال أبو الفتح: اعلم أن هذا الضرب يجيء متعديا نحو: "جلببتُهُ جَلْبَبَة، وصعررته صعررة". قال الراجز:
سودا كحب الفُلْفُلِ المُصَعْرَرِ
ولم أسمع هذا النحو غير متعد. ويريد بقوله:"جرى مجراها" أنك تقول: "جلبب يجلبب جلببة فهو مُجلبِب، وشملل يشملل شمللة فهو مُشملَل", فيجري ذلك مجرى "دحرج يدحرج دحرجة فهو مدحرج", وتُظهر الباء واللام الأوليين ولا تدغمهما؛ لأن الحرف ملحق بدحرج. فلو قلت:"شَمَلّ أو جَلَبّ" فأدغمت وحولت الحركة, لكنت قد نقضت ما له قصدت من الإلحاق، ولم تأت بالبناء المقصود، وصارت الباء واللام الأخيرتان بمنزلة الجيم من "دَحْرَجَ"٢ وهذا يعني بقوله: وصار بمنزلة ما هو من نفس الحرف، والذي هو من نفس الحرف الجيم من "دحرج"٢, وهذا الإلحاق هو المطرد الذي ذكره٣ في أول الكتاب.
١, ١ عن ص وش ويقابله في ظ: "لحقه الزوائد", وفي هامشها: "لحقته الزيادة صح نسخه". ٢, ٢ ساقط من ظ، ش. ٣ ظ، ش: ذكرناه.