٣ ـــ وقوله:"ورأى عندها جبريل على الصورة التي خُلق عليها": فقد ذكر العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته الحقيقية إلا مرتين، مرة في رحلة المعراج عند سدرة المنتهى، والثانية: عند نزوله من غار حراء عقب فترة الوحي (٢).
٤ ــ وفي الحادثة دليل على عِظَم قدر الصلوات الخمس، حيث فرضها الله على نبيّه مباشرة بغير واسطة وهو فوق السماء السابعة في أعلى مكان وصله بشر.
[خلاف العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه]
قال المصنف: «واختلفَ العلماءُ: هل رأى ربَّه عزَّ وجلَّ أو لا؟ على قولين: فصحَّ عن ابن عباسٍ أنه قال: رأى ربَّه. وجاء في رواية عنه: رآه بفؤاده. وفي الصحيحين: «عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أنكرت ذلك على قائله (٣). وقالتْ هي وابنُ مسعودٍ: إنما رأى جبريلَ. وروى مسلمٌ في صحيحه (٤) من حديث قتادة، عن عبد الله بن شَقيق، عن أبي ذَرّ أنه قال:«سألتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتَ ربك؟ قال: نورٌ، أنَّى أراه!؟، وفي رواية: رأيتُ نُوراً». فهذا الحديث كافٍ في هذه المسألةِ».
الكلام عليه من وجهين:
١ ــ أشار المصنف في هذا الموضع إلى خلاف العلماء في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم
(١) صحيح البخاري «٣٤٩»، صحيح مسلم «٢٦٣». وصريف الأقلام معناه: صوت جريانها بما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه، وما يستنسخونه من اللوح المحفوظ. (٢) تحفة الأحوذي ٩/ ١١٨. (٣) صحيح البخاري «٣٢٤٤»، صحيح مسلم «١٧٧». (٤) صحيح مسلم «١٧٨».