٣ ــ وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ظلَّ يقنتُ شهراً يدعو على تلك القبائل التي غدرت بالقرّاء، وكان يلعنهم ويقول كما في لفظ مسلم:«اللهم العن لحيانَ ورِعْلاً وذكْوان، وعُصيَّةَ عَصَت الله ورسوله، قال: ثم بلغَنَا: أنه ترك ذلك لما أنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}[آل عمران: ١٢٨]»(١).
٤ ــ وقد دلت الحادثة على استحباب القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة أو بليّة أو ضرر ظاهر والعياذ بالله، هذا قول جمهور العلماء (٢).
٥ ــ كما دلت على جواز لعن الكافرين عموماً، وأما الكافر المعيّن فالجمهور على المنع لهذه الحادثة (٣).
٦ ــ كذلك دلت على عظم ما كان يقدّمه أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من تضحيات في سبيل نشر الدعوة إلى الله عز وجل.
٧ ــ ثم إن الله عز وجل سلّط على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فأهلكه (٤)!!
٨ ــ كما أن في الحادثتين الماضيتين دليل على ما كانت تفيض به قلوب المشركين من حقد وضغينة وغدر تجاه المسلمين.
(١) صحيح مسلم «٦٧٥». (٢) الفقه الإسلامي وأدلته ٢/ ١٠٠٨. (٣) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ٤/ ٥٠٨. (٤) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٦٩.