تُسْتَعْمَلُ عَلَى الرِّيقِ وَالْخَلَاءِ فَتُجَفَّفُ تَجْفِيفًا شَدِيدًا أَوْ تَهْزِلُ وَتُضْعِفُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْحَمَّامُ عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ بِالشِّبَعِ بَعْدَ الْهَضْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُرَطِّبُ الْبَدَنَ وَيُسْمِنُهُ وَيُحْسِنُ بَشَرَتَهُ.
[فَصَلِّ أَحْكَام الْحِمَام]
(فَصْلٌ) وَأَمَّا الصُّوَرُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى بَابِ الْحَمَّامِ أَوْ دَاخِلَهُ فَذَلِكَ مُنْكَرٌ يَجِبُ إزَالَتُهَا، وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي الْحَمَّامِ وَلَا يُقْرَأُ الْقُرْآنُ إلَّا سِرًّا، وَيُكْرَهُ دُخُولُ الْحَمَّامِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَقَرِيبًا مِنْ الْغُرُوبِ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ، وَقِيلَ: إنَّ الْمَاءَ الْحَارَّ فِي الشِّتَاءِ مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْحَمَّامُ مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ، وَقَدْ دَخَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَمَّامَاتِ بِالشَّامِ، وَيَنْبَغِي أَلَّا يُكْثِرَ صَبَّ الْمَاءِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَحَرَامٌ عَلَى الْمَرْأَةِ دُخُولُ الْحَمَّامِ إلَّا نُفَسَاءَ أَوْ مَرِيضَةً وَدَخَلَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَمَّامًا مِنْ سَقَمٍ بِهَا فَإِنْ دَخَلَتْ لِضَرُورَةٍ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِمِئْزَرٍ سَابِغٍ سَاتِرٍ لِسَائِرِ جَسَدِهَا، وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَهَا أُجْرَةَ الْحَمَّامِ فَيَكُونَ مُعِينًا لَهَا عَلَى الْمَكْرُوهِ.
[فَصَلِّ وَيَلْزَم الْمُحْتَسَب أَصْحَاب الْحَمَّامَات بِنَظَافَتِهَا]
(فَصْلٌ) : وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْمُحْتَسِبُ بِغَسْلِ الْحَمَّامِ وَكَنْسِهِ وَتَنْظِيفِهِ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ غَيْرِ مَاءِ الْغُسَالَةِ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مِرَارًا فِي الْيَوْمِ، وَأَنْ يُدَلِّكُوا الْبَلَاطَ بِالْأَشْيَاءِ الْخَشِنَةِ لِئَلَّا يَتَعَلَّقَ بِهَا السِّدْرُ وَالْخِطْمِيُّ فَيَزْلُقُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَغْسِلُوا فِي كُلِّ يَوْمٍ حَوْضَ النَّوْبَةِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُجْتَمِعَةِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْفَسَاقِي وَالْقُدُورُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ الْمَجَارِي وَالْعَكِرِ الرَّاكِدِ فِي أَسْفَلِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً؛ لِأَنَّهَا إنْ تُرِكَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فِيهَا مِنْ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ، وَلَا يَسُدُّوا الْأَنَابِيبَ بِشَعْرِ الْمَشَّاطَةِ بَلْ يَسُدُّوهَا بِالْخِرَقِ الطَّاهِرَةِ أَوْ اللِّيفِ الطَّاهِرِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.