وهو قبول شهادة القاذف إذا تاب وقد بيّن ابن القيم القائلين به فقال (١) : (والثاني: تقبل، وهو قول الشافعي وأحمد ومالك) .
أدلة هذا القول:
ذكر ابن القيم أدلة هذا القول من الكتاب والسنة ومناقشة المانعين لهم فيها وبيانه على التفصيل الآتي:
١- الدليل من الكتاب.
استدلوا على أن الاستثناء في آية القذف وهو قوله تعالى ( ... إلا الذين تابوا)(٢) الآية عائد إلى الجملتين المتعاطفتين قبله في قوله تعالى (٣)(ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً، وأولئك هم الفاسقون) . ولا يعود على الجملة الأولى وهو قوله تعالى (فاجلدوهم ثمانين جلدة لإجماع المسلمين على أن حد القذف لا يسقط بالتوبة. وفي بيان استدلالهم يقول ابن القيم (٤) :
(قال الآخرون، واللفظ للشافعي: والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر) ثم قال ابن القيم:
(قالوا: والاستثناء عائد على جميع ما تقدمه سوى الحد، فإن المسلمين مجمعون
على أنه لا يسقط عن القاذف بالتوبة. وقد قال أئمة اللغة: إن الاستثناء يرجع إلى ما
(١) انظر: أعلام الموقعين ١/ ١٢٢. وانظر ما يأتي: المغنى لابن قدامة ١٢/ ٧٦ فتح القدير لابن الهمام ٦/ ٤٧٥. بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٧١ نهاية المحتاج للرملي ٨/ ٢٩١. جواهر الإكليل على مختصر خليل ٢/٢٣٥. (٢) الآية رقم ٥ سورة النور. (٣) الآية رقم ٤ سورة النور. (٤) انظر: أعلام الموقعين ١/١٢٣