في تلك السنة حلب متّجها إلى مصر يمدح بها كافور الإخشيديّ.
واتجه صاحبنا إلى بلاد الشام قبل سنة ٣٤٦ هـ و «سكن بنواحي حلب»[٢٧] و «لقي سيف الدّولة وخدمه ... »[٢٨] . وكان أهمّ من لقاء سيف الدّولة- على ما يبدو- من حيث التأثير في حياته لقاؤه أركان حضرته من العلماء والأدباء والشعراء مثل ابن خالويه، وأبي الحسن الشمشاطيّ، وأبي الطيّب المتنبيّ، وأبي العبّاس الناميّ، وسواهم [٢٩] .
وقد أفاد من مجالسة هؤلاء ما فتق قلبه، وشحذ فهمه، وصقل ذهنه [٣٠] . وإذا كان أفاد من ابن خالويه علمه بالنحو واللغة، فقد يكون أفاد من أبي الحسن الشمشاطيّ صاحب «أخبار أبي نواس ... »[٣١] ، ومختصر تاريخ الطبري [٣٢] علمه بشعر المحدثين وبالتاريخ. أما المتنبي فحسبك به جليسا وبشعره معلّما؛ مما يتيح لنا أن نعدّ هؤلاء جميعا في أساتذته وليس ابن خالويه وحده [٣٣] .
على أن أبابكر لم يكتف بمجالسة هؤلاء ممن هم في حضرة سيف الدولة يلازمونه، وإنما مدّ بصره إلى من هم خارج هذه الحضرة سواء
[٢٧] الوفيات ٤: ٤٠١؛ والشذرات ٣: ١٠٥. [٢٨] اليتيمة ٤: ٢٠٤. [٢٩] ينظر السابق ١: ٢٦. [٣٠] ينظر نفسه. [٣١] ) الفهرست: ١٨٢. [٣٢] الفهرست: ٢٩٢. [٣٣] في معجم الأدباء ٤: ٥ أنّ أبابكر كان من تلامذة ابن خالويه