من غرَّه الأمدُ (١) المديد فإنَّه ... غِرٌّ لأنَّ طعامَه لن يُسْمِنا
شمسُ الحياةِ تضيَّفت ومَشيبُه ... ضيفٌ يجرُّ من المنيَّة ضَيفنا
مِن حين أُوجِد (٢) كان نفسُ وجودِه ... في الكون بالعَدَم المحقّق مُؤذِنا
يا من يَعُدُّ الدَّهر صاحبَ دَهْره ... ويُعدُّ فيه للإقامة (٣) موطنا
أوَ ما رأيتَ الموتَ كيفَ سطا بِمَن ... في الخلق عن مَحْضِ العلوم تكوَّنا
ندبٌ مباحُ الصبر حظر (٤) بعده ... فَلِمَ استحال، وكان شيئًا مُمْكنا
بذَّ الأنامَ، مع البذاذةِ (٥) فضلُه ... إذْ لم يكن بسوى التُّقَى مُتزيِّنا
ترك الجميعَ على الجُموع فلم يَهَب ... تلك الجُموعَ ولا استراث (٦) ولا ونى
ولَكم مقاماتٍ له في الحقِّ لا ... بِيضَ الظُّبا يخشى ولا سُمْرَ القنا
بالعُرْفِ يأمر ناهيًا عن مُنْكر ... متقرِّبًا وهو البعيدُ عن الخنا
فبخيرِ ما سَننٍ، وبالسُّنن اقتدى ... والشُّكر والذِّكر الجميلين اقتنى
ما حادَ عن نَهْج الصواب وما اعتدى ... وبغير تحصيل الفضائل ما اعْتَنى (٧)
إمّا تُبارِزْهُ تجدْهُ مُبَرِّزا ... في أيِّ عِلْم شئتَ حبرًا مُتْقِنا
(١) (ب): «الأمل».(٢) (ب): «يوجد».(٣) (ف): «الإقامة».(٤) الأصل: «خطر» والمثبت من النسخ.(٥) الأصل: «البذاة». بذ الأنام: أي سبقهم. والبذاذة: رثاثة الهيئة.(٦) (ف، ك، ط): «استراب».(٧) (ب، ف، ك، ط): «ما جار»، (ف): «ولا اعتدى ... ما اغتنى».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute