للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان بطرق محمودة مما لا معصية فيه ولا رذيلة (١) فهو عقل، وأما إذا كان بما أمكن من كذب ومنافقة وتضييع فرض وظلم إنسان ومساعدة على باطل فهو ضد العقل، لأن العقل (٢) بعد نهي الله تعالى الوارد علينا بذم هذه الخلال يذمها (٣) ذما صحيحا. فكيف يكون (٤) عقلا ما يذمه العقل ويفسده وينهى عنه ولم يوجد العقل إلا ذاما لهذه الرذائل ولا ورد الأمر من الله عز وجل قط إلا بذمها. وكذلك ما ظنه آخرون من (٥) أن من العقل المحمود الذي لا ينبغي خلافه التزام أزياء معهودة لا معنى لها فليس هذا إذا حصلته إلا حمقا وجهلا وليس هذا من العقل في شيء. وبيان ذلك مذكور في كتابنا في " أخلاق النفس والسيرة الفاضلة " (٦) وفي كتابنا في " السياسة " (٧) إن شاء الله عز وجل، والله تعالى الموفق (٨) لكل فضيلة.

واعلم أنه لا يدرك الأشياء على حقائقها إلا من جرد نفسه عن الأهواء كلها ونظر في (٩) الأراء كلها نظرا واحدا مستويا لا يميل إلى شيء منها، وفتش أخلاق نفسه بعقله تفتيشا لا يترك فيها من الهوى والتقليد شيئا البتة، ثم سلك بعقله الطريق التي وصفنا في هذا الديوان واجتنب ما عداها مما قد رأينا أعلام كل ذلك، فإنه من فعل ما قلنا فضمان له إدراك الحقائق على وجودها في كل مطلوب وقد نبه الله عز وجل على ذلك في عهوده إلينا فقال: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} (النجم: ٢٣) وقال تعالى (١٠) : {إن يتبعون إلا الظن وإن


(١) س: زيادة.
(٢) لأن العقل: سقطت من س.
(٣) الخلال يذمها: الحال في س.
(٤) م: يدعو.
(٥) من: سقطت من م.
(٦) قد سبقت الإشارة إليه.
(٧) أظن أن هذا الكتاب شيء مختلف عما سمي " كتاب الإمامة والسياسة في قسم سير الخلفاء، ومراتبها والندب إلى الواجب منها " (الرسائل ١: ٩) وإنما هذا المذكور هنا ربما كان ما ذكره ابن عباد الرندي في الرسائل الصغرى: ٥١. ونقل منه شيئاً في بعض أحوال النفس الإنسانية وقد نص هنالك أن النفس قد تقدم على الأعمال الشاقة من غير تصور غرض ولا تحصيل عوض.
(٨) م: وبالله تعالى التوفيق.
(٩) م: من.
(١٠) أن يتبعون ... تعالى: سقط من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>