إذ كانت أيام الحضرة العالية شاهدةً لها بجود يريش أجنحة الكرام المقصوصة (١) ، ويقوم بفرائض المجد المنصوصة، وحلمٍ تطلق القدرة عنانه، ويستعير الجنان رجحانه، ووفاءٍ يعلم الدهر حفظ العهود، وينقل طبعه إلى الخقل المحمود، ورأي يقطع والسيوف مغمدة، ويسري والعوذ العتاق مقيدة، وبشر يخجل ضوء الشارق، ويضيء في جبينها إضاءة البارق، وجودٍ (٢) تأمر مكارمه الزمان لينتصر بالصارم ذي الفضائل، لا الصارم ذي الحمائل، وينتجع الأنواء المظفرية، فيهتتنها لها بالشهر والسنة حفظاً للسنة المرتبة، لا اعتماداً على القضية المستوجبة، والله تعالى يديم أيامها الزاهرة، دوام نعمها المتظاهرة، فإن ذلك يرويه القريب والشاطن (٣) ، ويتمثل به المقيم والظاعن:
ومرت بك الأيام وهي كوافل بنيل الذي ترجوه منها ضوامن
فيا صارماً أثنت عليه عداته وأصدق من يثني العدو المباين