قد تقاربت الصفات، وتوازنت الذوات، وتكاشفنا لما تعارفنا، ورفعت الخلوة حجاب الاحتجاب، وحطت الخلطة لثام الاكتتام، وكنا مع طول الامتحان والاختبار، ومدة الالتباس والاحتيار، نقنع من ارتفاع القناع بلمحة، ومن اتقاد الزناد بقدحة، ونبرز العبارات، من معارض الإشارات، وغوامض الاستعارات، في طراز من الأرماز يدق عن مسرى السحر، ويرق عن مجرى الخمر:
في تعابيرنا " اللطاف اللواتي هي أخفى من مستسر الهباء "(٢)
" بل من السر في ضمير محب أدبته عقوبة الإفشاء "
ونختلس حركات البيان، في سكنات الزمان، كما اختلس اللفظ المحب الكتوم، فهلهم الآن إلى التصريح دون التعريض، والتصحيح دون التمريض، وتعال نتلاطف ونتكاشف، إذ قد لبسنا ثوب الأمان من الزمان.
وفي فصل (٣) :
(١) ص: الضياع. (٢) استعار البيتين من ابن الرومي، ديوانه: ٦٧. (٣) الأبيات في الشريشي ٥: ٢٢٧.