للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في ذكر الشيخ أبي الحسن علي بن إسماعيل القرشي الأشبوني (١)

قال ابن بسام: وكان يعرف عندنا بالطيطل، ممن نظم الدر المفصل، لا سيما في الزهد، فإن أهل أوانه، كانوا يشبهونه بأبي العتاهية في زمانه.

أنشدني الوزير الفقيه أبو عبد الله بن إبراهيم [١٤٥ب] قال: أنشدني أبو الحسن الطيطل لنفسه يصف نملة (٢) :

وذات كشح أهيف شخت ... كأنما بولغ في النحت

زنجية تحمل أقواتها ... في مثل حدي طرف الجفت (٣)

كأنما آخرها قطرة ... صغيرة من قاطر الزفت

أو نقطة جامدة خلفها ... قد سقطت من قلم المفتي

تسري اعتسافاً ولقد تهتدي ... (٤) في ظلمة الليل إلى الخرت

تشتد في الأرض على أرجلٍ ... كشعرة المخدج في النبت

تشهد أن الله خلاقها ... رازقها في ذلك السمت


(١) أشبوني شقباني الأصل، قرأ العلم بقرطبة وأخذ عن طائفة من علمائها وأكثر من حفظ الآداب والأشعار حتى ليقال إنه حفظ الشعر عشرين امرأة، وكان مشاركاً في الحديث والفقه، ثم مال إلى النسك والتقشف ونظم أشعاراً في الزهد، واتخذ لنفسه رابطة في رقعة من جنة على بحيرة شقبان عرفت برابطة الطيطل ولزم بها العبادة إلى أن توفي (انظر الذي والتكملة ٥: ١٩٥ والجذوة: ٢٩٤ وفيها " الطيطن " والبغية رقم: ١٢١٢ والمسالك ١١: ٤٤٠) .
(٢) الجذوة والبغية والذيل والتكملة ٥: ١٩٦ والمسالك.
(٣) الجفت: قشرة رقيقة تكون بين اللب والقشر في البلوط (تحفة الأحباب: ١٣ وأمثال الزجالي رقم: ٢١٣٠) .
(٤) الخرت: ثقب الإبرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>