وأبو بكر أيضاً من كتاب الوقت والأوان، ومن أهل البلاغة والبيان (٣) ، والمتوكل أول من اتخذه كاتباً، واقتدح زنده فأورى شهاباً ثاقباً، وله محتد كريم، ولسلفه تقدم معلوم، ورسائله جلائل، إلا أنه لم يحضرني منها عند نقلي هذه النسخة إلا فصول قلائل، لا تفي بقدره، وفيما كتبت منها أنموذج يعرب عما أجريت من ذكره.
فصول له من رقعة عتاب، خاطب بها بعض الوزراء الكتاب، قال فيها: ما أكثر الأشياء الجامعة لنا: أدب كروض الحزن، وود كصوب المزن، وأولية كرم تاريخها واتصلت أسانيدها، لا ينكر فضلها ولا تذم عهودها، وأسلاف سلفت بينهم صحبة حميدة، وأذمة وكيدة مثلها نهج إخاء، وأورث صفاء، ونظم أهواء وآراء (٤) . وما زلت على تراخي المزار، وتنازح الأقطار، أودك كل الوداد، وأعتقدك اصح
(١) ترجمته في القلائد: ١٨٧ والخريدة ٣: ٤٦٥ والمغرب ١: ٩٩ والصلة: ٥٤٠ وهذا هو محمد بن عبد الملك بن عيسى بن قزمان (عم ابن قزمان الزجال) ، وكانت وفاته سنة ٥٠٨ ودفن بمقبرة أم سلمة، وقد وهم المقري حين نقل ترجمة الوزير وترجمة الزجال ظناً منه أنهما شخص واحد، في نفح الطيب ٤: ٢٤. (٢) س: نثره ونظمه. (٣) والبيان: سقطت من ط د. (٤) وآراء: سقطت من ط د.