للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في ذكر الأديب أبي جعفر

أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسي الأعمى التطيلي (١)

له أدب بارع، ونظر في غامضه واسع، وفهم لا يجارى، وذهن لا يبارى، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز، في الطويل منه والموجز؛ نظم أخبار الأمم في لبة القريض، وأسمع فيه ما هو أطرف من نغم معبد والغريض. وكان بالأندلس سر الإحسان، وفردا في الزمان، إلا أنه لم يطل زمانه، ولا امتد أوانه، واعتبط عندما به اغتبط، وأضحت نواظر الآداب لفقده رمدة، ونفوس أهله متفجعة كمدة. وقد أثبت ما يشهد [له] بالإحسان والانطباع، ويثني عليه أعنة السماع.


(١) ذكر الصفدي (نكت الهميان: ١١٠) أنه توفي سنة ٥٢٥، وترجمته في المغرب ٢: ٤٥١ والمسالك ١١: ٣٨٩ (وفيهما نقل عن الذخيرة) والقلائد: ٢٧٣ والخريدة ٣: ٥١١ (قسم المغرب) وبغية الملتمس رقم: ٤٢٩ والسلفي: ١٦ وله ذكر في الروض المعطار: ١٣٣، ١٩٦ وبدائع البدائه: ٢٤٦، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦٤ والنفح (انظر الفهرست تحت: الأعمى التطيلي) وقد ورد اسم أبيه في نسخة حليم من الذيل والتكملة (الورقة: ١٦٧) " عبيد الله " وترد له كنيتان أبو كعفر وأبو العباس؛ وقد كنت نشرت ديوانه اعتمادا على نسختين خطيتين (بيروت ١٩٦٣) وصدرته بمقدمة في دراسة حياته وشعره، وضممت إلى الديوان موشحاته من دار الطراز وجيش التوشيح وغيرهما، ولكن هذه الترجمة التي أوردها ابن بسام (والتي انفردت بها النسخة س) قد احتوت شعرا لم يرد في ديوانه ونثرا لم تورده المصادر الأخرى، إلا أن انفراد " س " يجعل بعض القراءات أحيانا غير دقيقة، بكل أسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>