للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ملكت فأسجح لا أبا لك يا دهر ... أفي كل عام في العلا فتكة بكر

(١) رثته فقلنا إنها لتماضر ... وإن ابن خلدون لمفقودها صخر

مضى لم يرث عنه الرئاسة وارث ... ولولا المساعي الزهر لانقطع الذكر

وما كان إلا الغيث أقلع جملة ... فلم يك منه لا غدير ولا زهر

فيا ليتني بين العوالي وبينه ... وقد ملكتني من أعنتها فهر

لأطبق منه بالعشا حدق القنا ... ضرابي وإن كانت لها الأعين الخزر فيا لأبي محمد بن عبدون في الحرب الزبون، مجناً ليس بحصين، ليته كلما شهد وقيعة كان كمجن (٢) ابن أبي ربيعة، حسبه الكتب من الكتائب، وكفاه اعتناق القضب من خرط القواضب، وأرى فهراً لو ملكته يومئذ أعنتها، وجعلت إليه سيوفها وأسنتها، لمات ميتةً ضاحكية (٣) ، أو حي حياةً فهرية قطنية (٤) ، ولخر البيت وعموده، وضاع الرعيل ومن يقوده.

وقال من قصيدة له فريدة ضمنها من أباده الحدثان، من أكثر ملوك الزمان (٥) :


(١) تماضر: الخنساء.
(٢) ط: كمجر؛ د: كمجد؛ س: كمحق؛ والإشارة إلى قول عمر بن أبي ربيعة:
فبات محني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وفيل أن يزيد بن معاوية عرض جيش أهل الحرة فمر به رجل من الجند معه ترس خلق، فقال له يزيد: ويحك، ترس عمر بن أبي ربيعة كان أحسن من ترسك (الأغاني ١: ٩١) .
(٣) أي مات كما مات الضحاك بن قيس الفهري.
(٤) أي طالت حياته كما طلت حياة عبد الملك بن قطن الفهري والي الأندلس (ابن عذاري ٢: ٣٢) .
(٥) وردت مشروحة، شرحها ابن بدرون (ونشرها دوزي، ونشرت بمصر ١٣٤٠) وهي في المطرب والمعجب والفوات والنفح ونهاية الأرب ٥: ١٩٠ وبعضها في المغرب والرايات: ٣٢ (غ) والوافي للرندي: ١١٦ وسأقارن نصها في الذخيرة بالفوات.

<<  <  ج: ص:  >  >>