أسري وأسرب لا مستصحباً أحداً ... والناس عميان لولا الخبر عن خبر
أدور فيهم وعمران يخاطبهم ... (١) مني وهم في من روح ومن زفر
شادٍ وليس لسان الرعد ذا لسنٍ ... هادٍ وما ناظر الإيماض ذا نظر
كأنما الليل زار الأرض ذا شغفٍ ... فأكبرت وصل أحوى اللون ذاعور
كأنها عبلة والليل عنترة ... في جمع أشتاته لو كان ذا بصر
والأرض قد لبست أدراع أبحرها ... وجردت فوق أيديها ظبا الغدر
من كل درع نسيم الريح غضنها ... وصارم بالحباب اعتاض (٢) من أثر
ما كان في هيئة الأرض القيام لنا ... (٣) بالليل لولا مزيد من سنا عمر
من مجده خص قحطاناً وأنعمه ... عمت ربيعة والحمراء من مضر
أكسى من الكعبة الزهراء من نشب ... أعرى على لبسه العليا من الحجر
بسيفه (٤) انتاش سيف جده يمناً ... لا سيف وهرزٍ المحدود بالنفر
أنتم عنى مسلم يا آل مسلمةٍ ... (٥) بالجود إذ لم ينازعه بنو مطر
ولم يرد مطراً جد اليزيد ول ... كن من ندى جدكم سماه بالمطر
لولاكم أهلك الناس استواؤهم ... ولم يكونوا سوى دهمٍ بلا غرر
(١) يعني عمران بن حطان ويقال إنه نزل في تنقله بروح بن زنباع وزفر بن الحارث، وكان إذا خاف انكشاف أمره ارتحل متنكراً وادعى لنفسه اسماً ونسبة غير اسمه ونسبته (انظر شعر الخوارج: ١٦١ - ١٦٥) .
(٢) ط د: اغتاض.
(٣) لم يرد هذا البيت في ط د.
(٤) ط د: لسيفه.
(٥) يريد مسلم بن الوليد في مدحه يزيد بن مزيد الشيباني، ويشير إلى قوله (ديوانه: ٧) :
سل الخليفة سيفاً من بني مطر ... أقام قائمه من كان ذا ميل وفي ط د: على مسلم؛ وصوبته بحسب المعنى.