أراد المدح الذي تحدى به من ورائها كما أن الهادي من أمامها، وهذا كقول الآخر (١) :
سأرفع قولاً للحصين ومنذرٍ ... يطير به الغربان شطر المواسم
وتروى به الهيم الظماء وتلتقي ... (٢) بأمثاله منهن سجع الحمائم ويعني بالغربان أوراك الإبل؛ وقوله:" تروى به الهيم الظماء " يعني أن الماتح يتغنى بهن فينشط ويقوى على سقي إبله.
وقوله:" ولولا مكاني الدهر ما كان حالياً "، كقول القسطلي (٣) :
غريب تحلت بآدابه ... بلاد تواصت بتعطيله وقوله:" ترقص في ألفاظهن المعانيا " من سرقاته الغريبة، واختلاساته العجيبة، تدق عن أعدادٍ من المباني، وإنها من خفيات المعاني، وأراه أنا من قول إدريس بن اليماني، فإياه أراد، وإن كان ملح وزاد، حيث يقول (٤) :
ثقلت رجاجات أتتنا فرغاً ... حتى إذا ملئت بصرف الراح
خفت فكادت تستطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح وقوله:" وأيقظت من قدري " ... البيت، هو لفظ أبي نخيلة (٥) :
(١) الأول منهما في اللسان (غرب) والمعاني الكبير: ٢٥٧ وهما في الحيوان ٣: ٤١٨ - ٤١٩ ورواية الأول في المعاني والحيوان: للحصين ومالك. (٢) روايته في الحيوان: ويطبي، بأمثاله الغازين سجع ... (٣) ديوان القسطلي: ٥٤٥ (عن الذخيرة) . (٤) الذخيرة ٣: ٣٤٤. (٥) الأغاني ١: ٢٤٤.