ولا يصبر عليه أحد؛ والآن فقد ورد ما هو أشد، وطلع ما هو أشنع وأفظع، وذلك ضرب الخيل من قبل فلان على تلك الجهات، وبلوغها في النكايات أقصى الغايات، فعل العدو المحارب، وعمل الضد المطالب، لا يمر بحصن إلا أناخ بحياله، وجد في قتاله، وهذه حال ليس وراءها إلا الاستئصال، فمذهب القوم في حيز الجلي (١)[١٢٦ أ] الظاهر، وقد وضح الصبح لذي ناظر، وأهل تلك الجهات مظهور القلق، من اتصال هذا التطرق (٢) ، معلنو الشكوى، بتجاوز هذه العدوى، فكيف يسوغ لي - وجهاتهم مباحة، وأحوالهم مجتاحة، طلبهم بما تعرفه، والاستعانة بهم على ما نكلفه، أليس ذلك في حد الامتناع، وجانب الأمر المستطاع -!
فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي محمد عبد المجيد بن عبدون (٣) ،
وسياقه فصول من غرائب نثره ونظمه.
وأبو محمد هذا في وقتنا سر الدهر المكتوم، وشرف فهر الحديث والقديم،
(١) م: الجلا. (٢) ط د: هذه الطرق. (٣) كان ابن بسام يعتقد أن المتميزين من كتاب عصره أربعة كلاعيان وفهريان، فالكلاعيان هما ابن القصيرة وابن عبد الغفور، والفهريان أبو القاسم ابن الجد وأبو محمد ابن عبدون، (إحكام صنعة الكلام: ١١٠) وكانت صلة ابن بسام بابن عبدون وثيقة وقد صور اللقاء الأول بينهما في القسم الأول والثالث ١: ١٤٤، ٣: ٤٩٨ (وانظر إحكام صنعة الكلام: ٢٦٠) ؛ كما أن ابن عبد الغفور صور علاقة ابن عبدون بأبيه (إحكام: ١٤٨) وكيف تصافيا بعد خصام، وأبرز اعتداد ابن عبدون بنوع من النثر يقال له المبتدع (١٥٧) ولابن عبدون ترجمة في القلائد: ١٤٥ والخريدة ٢: ١٠٣ (وكناه مرة أبا بكر ومرة أبا محمد) والمغرب ١: ٣٧٤ والرايات ٣٢ (غ) وبغية الملتمس رقم: ١٥٦٧ (وقال إنه كان في حدود الأربعمائة فوهم أو عنى شخصا آخر) وصلة الصلة: ٤٢ والتكملة: ٤٠٧ (وكر أن وفاته كانت بعد ٥٢٠) والمعجب: ١٢٨، ٢٢٨، (وأورد له رسالتين لم يوردهما ابن بسام) والمطرب: ١٢٧، ١٨٠ والفوات ٢: ٣٨٨ والزركشي: ٢٩٨ وأورد ابن بشكوال ترجمة في الصلة: ٣٦٩ لمن سماه عبد المجيد بن عبد الله بن عبد ربه الفهري وذكر أنه توفي سنة ٥٢٧؛ وانظر صفحات متفرقة من إحكام صنعة الكلام ومن نفح الطيب (وفي ج - ١: ٦٧٣ نقل لترجمة ابن عبدون عن القلائد) والريحان ١: ٨١ ب - ٨٦ / أ. الأصل: في الغر أنه كمر الثوب، يقال طويت الثوب على غره أي على كرسه الأول.