أقداحها وأكوابها، إلى أن وقع من مقتله (١) سنة سبع وعشرين ما فرغنا من ذكره، ونبهنا على مستودع مستقره؛ ولما أفضت دولة آل حمود إلى ابنه إدريس بن يحيى بن علي سما سقوت بن محمد فأخذ بلقم الطريق، وطلع لمغبونه إدريس من ثنايا العقوق، وأول ما بدأ به من ذلك الفتك بشريكه الخاسر، بحيلة خفية، تمخضت له بميتة (٢) وحية، في خبر طويل، تركته تخفيفا للتثقيل، فأصبح بعده سقوت بن محمد قد حلت شمس سلطانه بالحمل، وقام وزن زمانه فاعتدل (٣) ، وتسمى لأول وقته يومئذ من الأسماء السلطانية بالمنصور المعان، وقد عرض له ابن حيان ببعض أوابده، وفصل بذكره سلك مقيداته وشوارده، وأنا أذكر من ذلك ما وفى به وسعي، وكان من شرط جمعي.
قال ابن حيان (٤) : وهذه نادرة من طخيات (٥) هذه الفتنة (٦) المبيرة، أن تخطت أرض هذه الجزيرة، إلى ما وراء بحرها الزقاقي الذي كان منه دخول العرب أيام فتحهم هذا الصقع، هاجتها (٧) أسباب المنفسة الفادحة، لامتعاض حسيب الأملاك النبيه الأبوة الشامخة، عباد من هضم جاره الخارجي سقوت
(١) يعني مقتل يحيى الحمودي. (٢) م س: بموتة. (٣) م س: واعتدل. (٤) نقل بعض هذا النص في كتاب مفاخر البربر: ٤٥ مع بعض اختصار وتغيير في الترتيب وخلط بكلام ابن بسام نفسه، وانظر مخطوطة الرباط (رقم ١٢٧٥) ص: ٨٣. (٥) ط: طحيات؛ م: ضحياة؛ س: صخياء؛ مفاخر: هيجان (وفي المخطوطة: طخليات) والطخية: الظلمة أو السحابة. (٦) زاد في المفاخر: البربرية. (٧) م س: والمفاخر: هاجها.