للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في ذكر الأديب أبي الحسن بن هارون الشنتمري (١)

قال ابن بسام: وأبو الحسن هذا سهل الكلام، بارع النظام، ممن اغترف من بحر الكلام بكلتا يديه، وجذب ثوب البيان من كلا طرفيه؛ جده لأمه أبو الحسن بن الاستجي المتقدم الذكر (٢) ، فأما سلفه من قبل أبيه فقد انخدع لهم الزمان بريهة، وهينم بأسمائهم هنية، بشنتمرية الغرب إلى أن نبه الدهر الغافل على (٣) أمرهم، وأسكت من ذكرهم، على يدي المعتضد عباد بن محمد مخلي الأوطان، وملحق الأقران بالأقران؛ وقد ذكر ابن حيان ذلك، وألمعت أنا بطرف مما وقع لهم معه هنالك.

ومن شعر أبي الحسن المعرب عن أدبه، والشاهد لما وصفته به، قوله: يصف صدود غلام كان له به كلف (٤) :

(٥) عادت إلى أديانها هيف ... واطرد الإسراف والحيف


(١) هو علي بن محمد بن سعيد بن هارون، وقد كان أهله يحكمون في شنتمرية المغرب حتى انتزعها منهم المعتضد بن عباد سنة ٤٤٤ (انظر الحلة السيراء ٢: ١٧ - ٢٠ والمغرب ١: ٣٩٥ والمسالك ١١: ٤٣٨) .
(٢) انظر ص: ٢٠٠ من هذا القسم.
(٣) ط د: عن.
(٤) الحلة ٢: ١٩.
(٥) من المثل: " ذهبت هيف لأديانها " (العسكري ١: ٤٦٠ تحقيق أبو الفضل، وفصل المقال: ٣١٣ والميداني ١: ١٨٧) يضرب مثلا لركوب الرجل رأسه، والهيف: الريح الحارة؛ الأديان: العادات.

<<  <  ج: ص:  >  >>