إنا إذا رفعت سماء عجاجةٍ ... والحرب تقعد بالردى وتقوم
وتمرد الأبطال في جنباتها ... والوت من فوق النفوس يحوم
مرقت لهم منا الحتوف كأنما ... نحن الأهلة والسهام رجوم
ولكم دمٍ عز القضاء وروده ... فروين منه والعوالي هيم في ذكر الأديب أبي بكر يحيى بن بقي (١)
وإثبات جملة من سري نظامه، وحر كلامه
[١١٦ب] وأبو بكر في وقتنا هذا على صغر سنه شهاب فهم ونبل قلما يخلو شعره من بديع، وأخرجته فتنة طليطلة - جبرها الله - الآتي خبرها في القسم الرابع من هذا المجموع، ولما يسطع بعد ضوءه، ولا نشأ نوءه، فاحتل اشبيلية، فمن ثم شرق وغرب، وأحزن ذكره في البلاد وأسهب، ولذلك نسقته في دررها، وأثبته أثناء حجولها وغررها؛ وقد أخرجت من شعره ايشهد بما أجريت من ذكره، ويبرأ من الإطراء، ويري أني ربما قصرت في الثناء.
(١) أبو بكر يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي (وعند السلفي يحيى بن حكم بن بقي وعند ابن الأبار يحيى بن أحمد) الشاعر الوشاح، سر قسطي النسب (وقيل طليلطي) اشبيلي الأدب، سلوي النشب، وادياشي العطب، أي أن أصله من سرقسطة (أو طليطلة) وتأدب باشبيلية، وأكتسب المال بمدينة سلا، وتوفي بوادي آش سنة ٥٤٠ (أو ٥٤٥) ؛ قيل إن له ما ينيف على ثلاثة آلاف موشحة ومثلها قصائد ومقطعات، وله مدائح كثيرة في بني عشرة أعيان سلا (انظر ترجمته في القلائد: ٢٧٩ وعند وعن المطمح ترجمة منقولة في نفح الطيب ٤: ٢٣٦ - ٢٤٠؛ ووفيات الأعيان ٦: ٢٠٢ والسلفي: ٥٠ - ٥١ ومعجم الأدباء ٢٠: ٢١ والمسالك ١١: ٢٨٠ والخريدو ٢: ٣٠٨ ونفح الطيب ٣: ٢٠٩، ٣٤٧، ٤٠٤، ٤٣٩، ٤٤٨، ٤: ١٣، ١٥٥، والمطرب: ١٩٨ وله موشحات في دار الطراز وجيش التوشيح.)