كان فيه ضرر، لانه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة، وربما باع الطعام فيأكله المشترى أو غير ذلك من اطلاق يد المشترى ويجب ضمانه.
فيتضرر المشترى والوكيل.
ولانه يتصرف بأمر الموكل ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه بالفسخ.
فعلى هذا لو تصرف قبل العلم نفذ تصرفه.
وعن أبى حنيفة أنه ان عزله الموكل فلا ينعزل قبل علمه لما ذكرنا، وان عزل الوكيل نفسه لم ينعزل الا بحضرة الموكل، لانه متصرف بأمر الموكل، فلا يصح رد أمره بغير حضرته كالمودع في رد الوديعة.
ولنا ما تقدم، فأما الفسخ ففيه وجهان كالروايتين ثم هما مفترقان، فان أمر الشارع يتضمن المعصية بتركه: ولا يكون عاصيا من غير علمه، وهذا يتضمن العزل عنه ابطال التصرف، فلا يمنع منه عدم العلم.
ومتى خرج أحدهما عن أن يكون من أهل التصرف مثل أن يجن أو يحجر عليه
لسفه فحكمه حكم الموت.
لانه لا يملك التصرف فلا يملكه غيره من جهته.
فإذا وسوس أحدهما فهو مثل العزل.
وان حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها، لانه لم يخرج عن كونه أهلا للتصرف.
وان حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه في أعيان ماله.
وان كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص فالوكالة بحالها، لان الموكل أهل لذلك.
وله أن يستنيب فيه ابتداء فلا تنقطع الاستدامة، وان فسق الوكيل لم ينعزل.
لانه من أهل التصرف.
الا أن تكون الوكالة فيما ينافيه الفسق كالايجاب في عقد النكاح فانه ينعزل بفسقه أو فسق موكله بخروجه عن أهلية التصرف.
فان كان وكيلا في القبول للموكل لم ينعزل بفسق موكله لانه لا ينافى جواز قبوله.
وهل ينعزل بفسق نفسه؟ فيه وجهان.
وان كان وكيلا فيما تشترط فيه الامانه كوكيل اليتيم وولى الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله بخروجهما بذلك عن أهلية التصرف وان كان وكيلا لوكيل من يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه.
لان الوكيل