قَالَ فَإِنْ قِيلَ الْقَبْضُ هُنَا حَاصِلٌ وَالْمَذْهَبُ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قُلْنَا) الْبَائِعُ إذَا سَلَّمَ الْأَرْضَ وَفِيهَا حِجَارَةٌ مُسْتَوْدَعَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ كَمَالِ صِفَةِ الْقَبْضِ فَلِذَلِكَ أَلْحَقْنَاهَا بِالْحَالَةِ الْأُولَى وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ قَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ولكني أجبت نَقْلَهُ مِنْ كَلَامِهِ.
(فَرْعٌ)
مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَوْ كَانَ الْغِرَاسُ دَاخِلًا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَنَقْلُ الْحِجَارَةِ مُضِرٌّ بِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَإِضْرَارِ الْغِرَاسِ وَنَحْوِهِ إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَفَاءً بِمُوجَبِ الْبَيْعِ وَقِيَامًا بِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ وَالْأَشْجَارِ لَهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ دَخَلَ حَرِيمُهَا فِي الْبَيْعِ وَفِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ الْخِلَافُ الَّذِي سَبَقَ وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرِيمُ وَالْأَشْجَارُ فِي الْبَيْعِ بَلْ لَا حَرِيمَ لِمِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ كذا ذكرها الرافعى (١) إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ أَوْ الْبَاحَةَ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْغِرَاسُ وَكُلُّ ماله مِنْ النَّبَاتِ أَصْلٌ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ وَفِي دُخُولِ الْبِنَاءِ الَّذِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ الْأَرْضِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الدُّخُولِ جَرْيًا عَلَى قاعدته (وأما) على المذهب فانه يدخل ولو قِيلَ بِالْجَزْمِ بِالدُّخُولِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَإِنَّ الْبُسْتَانَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَخْلُو عَنْ الْبِنَاءِ ولكنه
(١) بياض بالاصل
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute