للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ مِنْ دَفِينِ الْإِسْلَامِ لايدخل فِي الْبَيْعِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ إذَا وَجَدَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مِنْ نَمَائِهَا وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا فَلَمْ يَدْخُلْ كَمَتَاعِ الْبَيْتِ وَالطَّعَامِ الَّذِي فِيهِ (وَالظَّاهِرُ) أَنَّهُ لِمَنْ مُلِكَتْ مِنْهُ الدَّارُ فَإِذَا ادَّعَاهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِمَنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا أَبَدًا.

هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الاصحاب (المسألة الثانية) الْأَحْجَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ (الْأَوَّلُ) أَنْ تَكُونَ مخلوقا فِي الْأَرْضِ فَتَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا يَدْخُلُ قَرَارُ الْأَرْضِ وَطِينُهَا ثُمَّ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ (الْأَوَّلُ) أَنْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ جميعا فهى عَيْبٌ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُقْصَدُ لِذَلِكَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَوَاتُ فَضِيلَةٍ وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي فِي كَوْنِ ذَلِكَ عَيْبًا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَبِيعَةً بِغَيْرِ الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلَوْ اشْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ فَهِيَ أَصْلَحُ لَهُ فَلَا خِيَارَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ الزَّرْعَ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ لَا يُعَيَّنُ جِهَةُ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ وَلَيْسَ كَالْإِجَارَةِ (الضَّرْبُ الثَّانِي) يَضُرُّ بِالْغِرَاسِ دُونَ الزَّرْعِ لِوُصُولِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ إلَيْهَا دُونَ الزَّرْعِ فَوَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

أَنَّهُ عَيْبٌ

(وَالثَّانِي)

وَيُحْكَى عن أبى اسحق الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَا خِيَارَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ تَصْلُحُ لِلْغَرْسِ دُونَ الزَّرْعِ أَوْ الزَّرْعِ دُونَ الْغَرْسِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا لِكَمَالِ الْمَنْفَعَةِ بِأَحَدِهِمَا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَصْلُحُ لِلْغَرْسِ دُونَ الزَّرْعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدِي أَنْ يُنْظَرَ فِي أَرْضِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُرْصَدَةً لِلزَّرْعِ أَوْ بَعْضُهَا لِلْغَرْسِ وَبَعْضُهَا لِلزَّرْعِ فَلَيْسَ هَذَا بِعَيْبٍ وَإِنْ كَانَتْ مُرْصَدَةً لِلْغَرْسِ فَهَذَا عَيْبٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْمُعْتَادَ يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ قَالَ وَلَعَلَّ اخْتِلَافَ الْوَجْهَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فلا يكون

<<  <  ج: ص:  >  >>