الْمَاءَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى صِفَةِ الْخَلِّ حَتَّى كَأَنَّهُ انْقَلَبَ خَلًّا فَلَمْ يَخْرُجْ مِقْدَارُ الْمَاءِ عَنْ كَوْنِهِ مَقْصُودًا وَإِنْ كَانَ لَا يُقْصَدُ مَاءٌ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْبِئْرِ وَمَائِهَا.
وَقَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا مَقْصُودٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ الْحَاصِلِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي الْبِئْرِ فَإِنَّهُ غير مقصود وقد تقدم في مسألة مدعجوة الكلام في شئ من ذلك وقال الماوردى إن قلنا لاربا فِي الْمَاءِ جَازَ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا فِيهِ ربا فان كان الماء محرزا في الاحباب فَهُوَ مَمْلُوكٌ قَطْعًا وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ خَوْفَ التَّفَاضُلِ وَإِنْ كَانَ فِي الْآبَارِ فَبَعْضُ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُ أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ يَكُونُ مِلْكًا لِمَالِكِ الْبِئْرِ فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِلْحًا فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمِلْحَ غَيْرُ مَشْرُوبٍ وَلَا رِبَا فِيهِ وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْأَخْذِ والاجازة وَكَذَلِكَ مَاءُ الْعَيْنِ وَالنَّهْرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِمَالِكِ الْبِئْرِ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بِئْرِهِ أَوْ نَهْرِهِ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى دَارًا ذَاتَ بِئْرٍ فَاسْتَعْمَلَ مَاءَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْمَاءِ غُرْمٌ وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَزِمَهُ غُرْمُهُ كَمَا يُغَرَّمُ لَبَنَ الضَّرْعِ وَلِأَنَّ مُسْتَأْجِرَ الدَّارِ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَاءَ الْبِئْرِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ دَارٍ ذَاتِ بِئْرٍ فِيهَا بِدَارٍ ذَاتِ بِئْرٍ فِيهَا (قُلْتُ) وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي صَحَّحُوهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَاءَ الْبِئْرِ وَاَللَّهُ أعلم.
وقال ابن الرافعة بَعْدَ حِكَايَتِهِ كَلَامَ الْقَاضِي فِي بَيْعِ الدَّارِ التى فيها البئر هذا لاشك فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْمَاءَ لايدخل فِي إطْلَاقِ الْعَقْدِ أَمَّا إذَا قُلْنَا يَدْخُلُ كَمَا هُوَ وَجْهٌ بَعِيدٌ فَهُوَ تَابِعٌ وَهَلْ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَقْصُودِ أَمْ لَا فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ لِلْإِمَامِ فِيمَا نَظَمَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
نَعَمْ لَكَ أَنْ تَقُولَ الْجَزْمُ بصحة العقد مع عدم دخول مافى الْبِئْرِ مِنْ الْمَاءِ نَظَرٌ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ الا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.