لَبَنَ الْغَنَمِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِلَبَنِ الْبَقَرِ الْمَشُوبِ وَالْخَالِصِ كَمَا قُلْنَا فِي خَلِّ التَّمْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَلَا يُفِيدُ كَوْنُهُ يُقْصَدُ تَمْيِيزُ اللَّبَنِ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرَ مُرَادٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْذَفَ لَفْظُ التَّمْيِيزِ وَيُجْعَلُ هَذَا الضَّابِطُ غير منعكس أو يدعى انعكاسه ويعتذر عن مَسْأَلَةِ اللَّبَنَيْنِ بِأَنَّ الْمَانِعَ جَهَالَةُ مِقْدَارِ اللَّبَنِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ المقصود الهيئة التركيبية ولا يرد على الطرد الَّذِي ادَّعَيْنَاهُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ فِي كَوْنِ الْمَاءِ الْخَلِيطِ فِي خَلِّ التَّمْرِ مَقْصُودًا لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مشوبا بالآخر وههنا ليس في أحد العوضين شيئا مِمَّا فِي الْآخَرِ إذْ خَلُّ التَّمْرِ لَا عِنَبَ فِيهِ وَخَلُّ الْعِنَبِ لَا مَاءَ فِيهِ وَلَا تَمْرَ وَلَعَلَّكَ تَقُولُ الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الحنطة بالشعير وفى كل منهما شئ من الآخر وليس في أحد اللبنين شئ مِمَّا فِي الْآخَرِ وَلَا فِي أَحَدِ الْخَلَّيْنِ وَإِنَّمَا مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْخَلَّيْنِ كَوْنُهُ مُقَابِلَهُ خَلًّا وَأَمَّا الْمَاءُ فِي الْخَلِّ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهُ وَهَذَا الْمَعْنَى نَفْسُهُ حَاصِلٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ بِحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْخَلِيطُ فِي كُلِّ طَرَفٍ غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي التَّمْيِيزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتُ) إذَا بَاعَ الْقَمْحَ بِالْقَمْحِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَعِيرٌ قَدْ خُلِطَ بِهِ وَعُرِفَ مِقْدَارُ الْخَلِيطَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ الصِّحَّةُ فِيهِ عَلَى الخلاف في بيع مد ودرهم بمد وَهُمَا مِنْ غَلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَسِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَرَوَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَنْ
وَافَقَهُ الصِّحَّةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رَأْيَ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِيمَةِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute