وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ صَرِيحًا فِي بَابِ مَا يَكُونُ رَطْبًا أَبَدًا قَالَ فِيهِ وَدُهْنُ كُلِّ شَجَرٍ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ بَعْدَ الَّذِي وَصَفْتُ وَاحِدٌ لَا يَحِلُّ في شئ مِنْهُ الْفَضْلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِنْهُ حَلَّ الْفَضْلُ يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ يَجُزْ نَسِيئَةً وَلَا بَأْسَ بِدُهْنِ الْحَبِّ الْأَخْضَرِ بِدُهْنِ الشَّيْرَجِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةٌ وَالْأَدْهَانُ الَّتِي تُشْرَبُ لِلدَّوَاءِ عِنْدِي فِي مَرْتَبَةِ هَذِهِ الصِّفَةِ دُهْنُ الْخِرْوَعِ وَدُهْنُ اللوز المر وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَدْهَانِ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الطِّيبُ كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالنَّيْلُوفَرِ والخيرى والزنبق فَهَذَا كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ لِأَنَّ أَصْلَ الْجَمِيعِ السِّمْسِمُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي هَذَا النَّوْعِ لِأَنَّهُ ليس بمأكول وقد تقدم ذلك في كَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ الَّذِي شَرَحَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوَّلَ الْبَابِ
وَإِنَّمَا أَعَدْنَا ذَلِكَ هُنَا لِاسْتِيفَاءِ الْكَلَامِ فِيهِ وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّهُ مَأْكُولٌ وَإِنَّمَا لَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ لِعِزَّتِهِ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الرِّبَا كَالزَّعْفَرَانِ هُوَ مَطْعُومٌ وَإِنْ كَانَ يُقْصَدُ لِلصَّبْغِ وَالطِّيبِ فَيُبَاعُ دُهْنُ الْوَرْدِ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ مُتَمَاثِلًا وَكَذَلِكَ دُهْنُ الْوَرْدِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ أَصْنَافًا وَيُجِيزُ التَّفَاضُلَ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قَالَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
* قَالَ الْأَصْحَابُ وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُ هذه الادهان بعضها ببعض لانه ليس ههنا مع الدهن شئ وَإِنَّمَا الْوَرْدُ يُرْتَبُ بِهِ السِّمْسِمُ فَيُفْرَشُ السِّمْسِمُ وَيُطْرَحُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَجِفَّ ثُمَّ يُطْرَحُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَعَلَى هَذَا أَبَدًا حَتَّى يَطِيبَ ثُمَّ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَكُونُ مَعَ الدُّهْنِ غَيْرُهُ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الدُّهْنَ مُسْتَخْرَجٌ أَوَّلًا ثُمَّ يُطْرَحُ أَوْرَاقُهَا فِيهِ حَتَّى يَطِيبَ أَوْ يُطْبَخَ مَعَ الْوَرْدِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بيع الشيريج بالشريج وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرُّويَانِيُّ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا يَظْهَرُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الدُّهْنَ مَوْزُونًا أَمَّا مَنْ يَجْعَلُهُ مَكِيلًا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الَّذِي يَكْتَسِبُهُ الدُّهْنُ مِنْ الْأَوْرَاقِ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَطْلَقَ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي تماثله والله أعلم (الضرب الرابع) مالا يُتَنَاوَلُ أَدَمًا وَلَا دَوَاءً وَلَا هُوَ طِيبٌ كَدُهْنِ بَذْرِ الْكَتَّانِ الْمَقْصُودِ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَدُهْنِ السَّمَكِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِيمَا شَرَحَهُ النَّوَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والصحيح المشهور انه لاربا فِيهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ إنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ طَرِيًّا وَيُقْلَى بِهِ السَّمَكُ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي الْأُمِّ إنَّ مَا كَانَ مِنْ هذه الادهان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.