أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَصْلَعَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَلَا رَدَّ بِخِلَافِ الْأَقْرَعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ بكون الرقيق في ذمته مال وكذلك قال الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَهُ الرَّدُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَأَرَادَ بِالْعِرَاقِيِّينَ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ أَنَّهُمْ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا
* وَلَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَكُسِرَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَهُ فِي الْعُدَّةِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْهُ فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ وَمَا لَا يُرَدُّ وَلَمْ أَذْكُرْ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا مَنْقُولًا وَلَا سَبِيلَ إلَى حُصُولِهَا وَفِي الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ كِفَايَةٌ
*
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ أَنَّهُ كَاتِبٌ فَوَجَدَهُ غَيْرَ كَاتِبٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يُحْسِنُ صَنْعَةً فَوَجَدَهُ لَا يُحْسِنُ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِمَّا شَرَطَ فَجَازَ لَهُ الرَّدُّ)
* (الشَّرْحُ)
* هَذَا الْفَصْلُ لِلسَّبَبِ الثَّالِثِ مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَهُوَ إخْلَافُ الظن بِالِالْتِزَامِ الشَّرْطِيِّ
وَالْغَزَالِيُّ يَرَى أَنَّهُ الْأَصْلُ لِلسَّبَبَيْنِ الماضيين وهما التغرير الفعلي والقضاء الغرى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَنَى الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ خُلْفِ الشَّرْطِ وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَنَّاطِيَّ حَكَى قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّ الْخُلْفَ فِي الشَّرْطِ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا شَرَطَ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ يُحْسِنُ صَنْعَةً فَخَرَجَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِمَّا شَرَطَ أَيْ فَصَارَ كَالْمَعِيبِ الَّذِي يَخْرُجُ أنقض مِمَّا اقْتَضَاهُ الْعُرْفُ وَلِهَذَا يُعَبِّرُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِخِيَارِ النَّقِيصَةِ فِي الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ بِالْأَمْثِلَةِ عَنْ الضَّابِطِ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ضَابِطًا وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِيهِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصِّفَاتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ (الْأَوَّلُ) الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا زِيَادَةٌ مَالِيَّةٌ يَصِحُّ الْتِزَامُهَا وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْخُلْفِ فِيهَا (الثَّانِي) مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ غَيْرُ الْمَالِ وَالْخُلْفُ فِيهَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وِفَاقًا أَوْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَذَلِكَ تَحْتَ قُوَّةِ الْغَرَضِ وَضَعْفِهِ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْقِسْمِ (وَالثَّالِثُ) مَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ مَالِيَّةٌ وَلَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ فَاشْتِرَاطُهُ لَغْوٌ وَلَا خِيَارَ بِفَقْدِهِ وَأَجَادَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فَجَعَلَهَا قِسْمَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ وَالْخُلْفُ فِيهِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وِفَاقًا أَوْ عَلَى خِلَافٍ (وَالثَّانِي) لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مقصود
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute