ويعجبنا ولكن لا شك في أن الأندلسيين كانوا اقرب منا واقدر على تذوق تلك الخرجات العامية والأعجمية وتقدير ما فيها من براعة وحذق.
ولقد نضع اليوم مقياسا يعتمد طبيعة الموضوع الذي تعالجه الموشحة، فان النغمات الراقصة الوثابة تلائم الغزل مثلا، ولكن قد يكون من الجرأة البالغة ان يعتمد الوشاح تلك الجزئيات الفسفسائية لموضوع كالرثاء، فحين نرى وشاحا قد وفق في الرثاء، رغم ذلك، فقد كلفته المحاولة جهدا كبيرا، وقد كان عبادة القزاز بهذا المعنى، من اجرأ الوشاحين، فهو يتفنن في الخرجات، وهو يسخر الموشحة لموضوعات دقيقة كأن يصف مثلا منظر السفن والعرض البحري يوم المهرجان اذ يقول (١) :