ما خلت قلبي وتبريحي يقلبه ... إلا جناح قطاة في اعتقال شرك
لا صبر عنك وكيف الصبر عنك وقد ... طواك عن عيني الموج الذي نشرك
هلا وروضة ذاك الحسن ناضرة ... لا تلحظ العين فيها ذابلا زهرك ويقول الشاعر مخاطبا البحر:
هلا نظرت إلى تفتير مقلتها ... إني لأعجب منه كيف ما سحرك ولم يكن ابن حمديس على " جوهرة " حزنا عارضا، بل عاد إليه غير مرة، مما قد يدل على عمق أثر ذلك الفقد في نفسه.
وأشد الثلاثة حزنا وتفجعا هو الأعمى التطيلي وأول قصيدته (٢) :
ونبئت ذاك الوجه غيره البلى ... على قرب عهد بالطلاقة والبشر ويمتاز في هذه القصيدة إلى جانب الصدق الواري في عاطغته بأنه شديد التمثل بما يريد أن يقوله، بارع في استقصاء كثير من معاني الحزن الخفية:
(١) ديوان ابن حمديس: ٢١٢. (٢) ديوان ابن حمديس: ٢١٢.