وقوله {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} ١ أي تسبحون الله {بُكْرَةً} أي صباحاً {وَأَصِيلاً} أي عشية وقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} يخبر تعالى رسوله بأن الذين يبايعونه على قتال أهل مكة وألا يفروا عند اللقاء {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ} ٢ إذ هو تعالى الذي أمرهم بالجهاد وواعدهم الأجر فالعقد وإن كانت صورته مع رسول الله فإنه في الحقيقة مع الله عز وجل، ولذا قال {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وقوله تعالى {فَمَنْ نَكَثَ} أي نقض عهده فلم يقاتل {فإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}{وَمَنْ أَوْفَى} بمعنى وفا {بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ٣ اللهَ} ومن نصرة الرسول والقتال تحت رايته حتى النصر {فَسَيُؤْتِيهِ} ٤ الله {أَجْراً عَظِيماً} الذي هو الجنة دار السلام.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقري نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإعلان عن شرفه وعلو مقامه.
١ البكرة: أول النهار، والأصيل: آخره أي: غدوة وعشياً. قال الشاعر: لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأجلس في أفيائه بالأصائل جمع أصيل: العشي. ٢ هذه هي البيعة التي بايعها المسلمون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الحديبية تحت الشجرة (السمرة) وكانوا ألفاً وأربعمائة، وأول من بايع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحت الشجرة: أبو سنان الأسدى، وتسمى بيعة الرضوان لقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} . ٣ قرأ نافع وورش (عليه) بكسر هاء الضمير، وقرأ حفص بضمها (عليهُ الله) فمن كسر رقق اسم الجلالة، ومن ضم فخمه.