للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتن

قال المصنف رحمه الله: "والمقصود هنا أن من صفات الله تعالى ما قد يعلم بالعقل، كما يعلم أنه عالم، وأنه قادر، وأنه حي، كما أرشد إلى ذلك قوله: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}.

وقد اتفق النُّظَّار من مثبتة الصفات على أنه يعلم بالعقل- عند المحققين- أنه حي عليم قدير مريد، وكذلك السمع والبصر والكلام يثبت بالعقل عند المحققين منهم.

بل وكذلك الحب والرضا والغضب يمكن إثباته بالعقل".

الشرح

قول المصنف: "والمقصود هنا أن من صفات الله تعالى ما قد يعلم بالعقل، كما يعلم أنه عالم، وأنه قادر، وأنه حي، كما أرشد إلى ذلك قوله: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك الآية: ١٤ [".

استدل المصنف بقوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك الآية: ١٤ [فأثبت الله خلقه للخلق، وهذا يرشدنا إلى اتصافه بالعلم والقدرة والحياة، فإنه لا يخلق إلا قادر على الخلق عالم بما يستحقه ولا يكون ذلك إلا من حي (١).

وهذه تسمى دلالة الالتزام واللازم هنا عقلي للتلازم بين الخلق والعلم فالعلم من لوازم الخلق وإلا كيف يخلق من لا يعلم.

فالدلالة المعنوية العقلية هي أمر خاص بالعقل والفكر الصحيح؛ لأن اللفظ بمجرده لا يدل عليها، وإنما ينظر العبد ويتأمل في المعاني اللازمة لذلك اللفظ الذي


(١) التوضيحات الأثرية على متن التدمرية ص ٢٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>