للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثامنًا: القول بتقديم العقل على النقل يؤول بصاحبه إما إلى التفويض أو التعطيل.

قال شيخ الإسلام: "أن يقال: غاية ما ينتهي إليه هؤلاء المعارضون لكلام الله ورسوله بآرائهم، من المشهورين بالإسلام، هو التأويل أو التفويض، فأما الذي ينتهون إلي أن يقولوا الأنبياء أوهموا وخيلوا ما لا حقيقة له في نفس الأمر، فهؤلاء معروفون عند المسلمين بالإلحاد والزندقة" (١).

وقال ابن القيم: " إنَّ غاية ما ينتهي إليه من ادعى معارضة العقل للوحي أحد أمور أربعة لا بد له منها:

- إما تكذيبها وجحدها.

- وإما اعتقاد أن الرسل خاطبوا الخلق بها خطابا جمهوريا لا حقيقة له وإنما أرادوا منهم التخييل وضرب الأمثال.

- وإما اعتقاد أن المراد تأويلها وصرفها عن حقائقها وما تدل عليه إلى المجازات والاستعارات.

- وإما الإعراض عنها وعن فهمها وتدبرها واعتقاد أنه لا يعلم ما أريد بها إلا الله.

فهذه أربع مقامات، وقد ذهب إلى كل مقام منها طوائف من بني آدم " (٢).

ثم فصل ابن القيم في هذه المقامات وأصحابها.


(١) "درء تعارض العقل والنقل" (١/ ٢٠١ - ٢٠٢).
(٢) "الصواعق المرسلة " (٣/ ٩١٧ - ٩٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>