«لا»، فقالوا:«يستحيل الجمع بين الضدين ويستحيل ترك الأمرين»(١) أي أن نترك العقل والنقل.
وقالوا بعد ذلك:«إما أن يقدم العقل على النقل أو يقدم النقل على العقل»(٢) فقالوا: «لو قدمنا النقل على العقل»، فعلى حد زعمهم، العقل هو الأصل والنقل فرع، فيقولون:«تقديم الفرع على الأصل فيه إبطالٌ للأصل والفرع».
انظر ترتيبهم! قالوا:«لو قدمنا النقل على العقل فإن في ذلك إبطال للأصل والفرع»(٣) لأن النقل فرع والعقل أصل.
وقول المصنف:"وهؤلاء يضلون من وجوه:
منها ظنهم أن السمع بطريق الخبر تارة، وليس الأمر كذلك، بل القرآن بيّن من الدلائل العقلية التي تعلم بها المطالب الدينية ما لا يوجد مثله في كلام أئمة النظر، فتكون هذه المطالب شرعية عقلية".
هذه المسألة هي التي شرحها المصنف في هذه القاعدة وقد تقدم الكلام عليها ورد دعوى من زعم أن النصوص الشرعية لم تشتمل على الأدلة العقلية، وأكد المصنف هنا أن النصوص الشرعية اشتملت على الكثير من الدلائل العقلية التي تعلم بها المطالب الدينية بما لا يوجد مثله في الطرق التي استخدمها أئمة أهل الكلام، وأن الأدلة الشرعية منها ما هو شامل للأمرين الشرعي والعقلي.
وقول المصنف:"ومنها ظنهم أن الرسول لا يعلم صدقه إلا بالطريق المعينة التي سلكوها، وهم مخطئون قطعا في انحصار طريق تصديقه فيما ذكروه، فإن طرق العلم بصدق الرسول كثيرة، كما قد بسط في غير هذا الموضع".
(١) انظر المصدر السابق. (٢) انظر كتاء درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية الجزء الأول صفحة (٤). (٣) انظر المصدر السابق.