فكل ما صح على بعضها صح على جميعها، وقد صح على بعضها التحليل والتركيب والاجتماع والافتراق فيجب أن يصح على جميعها (١).
والمعتزلة يقولون إننا بهذا الطريق أثبتنا حدوث العالم ونفي كون الصانع جسماً وإمكان المعاد.
وقول المصنف:"ثم هؤلاء لا يقبلون الاستدلال بالكتاب والسنة على نقيض قولهم، لظنهم أن العقل عارض السمع- وهو أصله- فيجب تقديمه عليه، والسمع إما أن يؤوَّل، وإما أن يُفوَّض.
وهم أيضا عند التحقيق لا يقبلون الاستدلال بالكتاب والسنة على وفق قولهم، لما تقدم".
أي أنهم بنوا أصول مسائل الاعتقاد على عقولهم وفلسفتهم ومنطقهم، ولم يبنوا أصل هذه المسألة على كتاب أو على سُنَّة، وإن شئت فانظر في كتبهم، لن تجد لهم دليلاً من الكتاب أو السُنَّة في هذه المسائل، بل إنهم لا يقبلون هذا.
ولذلك هم أسَّسوا ما يسمَّى «قانون التأويل»، وقانون التأويل يقول:«إذا تعارض العقل والنقل فأيهما يقدم؟» فقالوا بالترتيب المنطقي - قالوا:«إما أن يُجْمَعَ بين الأمرين»(٢)، أي نأخذ بالعقل والنقل وهذا لا يمكن؛ لأن العقل مثلاً يقول: لا، والنقل يقول: نعم، فكيف تجمع بين لا ونعم في وقت واحد؟ هل هذا يمكن؟ فقالوا:«لا يمكن الجمع بين النقيضين أو الجمع بين الضدين»(٣).
المقصود بـ «النقيضين» أو بـ «الضدين» أن أحدهما يقول: «لا» والثاني يقول: «نعم»، فلئن كان النص يقول للعلوِّ:«نعم»، أو للاستواء «نعم»، فإن عقولهم تقول:
(١) انظر مختصر الصواعق (١/ ٢٥٤). (٢) انظر كتاب أساس التقديس لفخر الدين الرازي صفحة (٢٢٠). (٣) انظر المصدر السابق.