فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

محمد يخاطبه بالعَم، فقصده ونصحه فقبل نصيحته، ونصب أبا بكر الساوي مكانه، وعقد أبو بكر في الأسبوع بضعة عشر مجلسًا بالغدوات وبعد الظهر والعشاء، وانتفع الناس بما بقي عند أبي عبد الله، وكان لا يقعد ولا يقوم إلا ويبكي ويدعو على أبي العباس، فإن عُيون كتبه كانت عنده، ولم يقرأ قطّ حديثًا واحدًا من كتب الناس.

وإنما قصصت هذه القصة ليعتبر المُستفيد به ولا يتهاون بالشيوخ، فإن محل أبي العباس المصري من هذه الصنعة كان أجَلّ محَل، وذهب علمه وساءت عاقبته بدعاء ذلك الشيخ الصالح عليه (١).

[٨٥] أحمد بن محمد بن ابراهيم الواعظ، أبو حامد المقرئ النيسابوري، ويعطي لكلَّ علمٍ حقَّه.

قال الحاكم: كان يعطي كلَّ نوع من أنواع العلوم حقَّه، وكتب الحديث الكثير، ولم يحدِّث تورُّعًا، ولزم مسجده ثلاثين سنة، وكانت شمائله تشبه شمائل السَّلَف.

سمع عبد الله بن شيرويه، وأحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن خزيمة، والسّرّاج.

وله مصنفات تدل على كماله. توفي في شوَّال سنة أربع وستين وثلاثمائة،


[٨٥] مصادر ترجمته: تاريخ الإسلام (٣٥١ - ٣٨٠ هـ) (ص ٣١٩)، وقال الذهبي: روى عنه الحاكم حكاية.
_________
(١) تنبيهان:
الأول: نقل الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١٤٨) عن الحاكم أنه روى عن صاحب الترجمة عن أبي عروبة الحراني، عن عبد الرحمن بن عمرو الرقّي، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسرل الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تولّوا الأذان من يدغم الهاء". اهـ. فلعل الذهبي نقله من تاريخ نيسابور.
الثاني: نقل ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٣٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٣٥١ - ٣٨٠ هـ) (ص ٥٨٨) وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٦٨) وتذكرة الحفاظ (ص ٩٩٦)، والمقريزي في المقفى (١/ ٦٥٠) عن الحاكم: أن صاحب الترجمة (حافظ، وكان يتحرى الصدق في مذاكرته، حدث من حفظه بأحاديث … ). فهذا النقل من سؤالات السجزي للحاكم (ص ٦٣) وليس من تاريخ نيسابور.

<<  <   >  >>