٥٤ - ومنهم الشاعر الأديب أبو محمد عبد المنعم بن عمر بن حسان المالقيّ (١) ، ومن نظمه في السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب من قصيدة رحمه الله تعالى (٢) :
وفي صهوات المقربات وفي القنا ... حصون حمىً لا في هضاب المعاقل ومنها:
ولا ملك يأتي كيوسف آخراً ... كما لم يجئ مثلٌ له في الأوائل ٥٥ - ومنهم الحافظ أبو الخطاب ابن دحية (٣) ، وهو مجد الدين عمر بن الحسن بن علي بن محمد [بن الجميّل] بن فرح بن خلف، الظاهري المذهب، الأندلسي، كان من كبار المحدثين، ومن الحفاظ الثّقات الأثبات المحصلين، استوطن بجاية في مدة أبي عبد الله ابن يومور، وروى بها، وأسمع، وكان من أحفظ أهل زمانه باللغة، حتى صار حوشيّ اللغة عنده مستعملاً غالباً، ولا يحفظ الإنسان من اللغة حوشيّها إلاّ وذلك أضعاف أضعاف محفوظه من مستعملها، وكان قصده - والله تعالى أعلم - أن ينفرد بنوع يشتهر به دون غيره، كما فعل كثير من الأدباء حيث تركوا طريق المعرب وانفردوا بالطريق الآخر، ولو سلكوا طريق المعرب لكانوا فيه كآحاد الناس، وكذا الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له رسائل ومخاطبات كلّها مغلقات مقفلات، وكان - رحمه الله تعالى - إذا كتب اسمه فيما يجيزه أو غير ذلك يكتب ابن دحية ودحية معاً التشبّه به جبريل وجبرائيل، ويذكر ما ينيّف على ثلاثة عشرة لغة مذكورة
(١) ترجمته في الفوات ٢: ٣٥ وابن أبي أصيبعة ٢: ١٥٧ وكنيته فيهما أبو الفضل والنسبة إلى جليانة (أو جيان) لا إلى مالقة؛ وكان مقربا عند صلاح الدين، ماهرا في الطب، وله عشرة دواوين عدها صاحب الفوات وابن أبي اصيبعة. (٢) من قصيدة له ورد بعض أبياتها في الفوات ٢: ٣٦. (٣) ترجمة أبي الخطاب ابن دحية في وفيات الأعيان ٣: ١٢١ والغبريني: ١٥٩ وشذرات الذهب ٥: ١٦٠ ومرآة الزمان ٢: ٦٩٨ وذيل الروضتين: ١٦٣ والتكملة رقم: ١٨٣٢ وصلة الصلة: ٧٣.