ومع هذا فهو عليه بقدر ما يحتمل من التكليف هذا الأوان، عارف وجوه الأعذار غير ذي عجل في العتب قبل البيان، وعند سيدي من التهدي للإيصاء، ما يحقق فيه جميع الرجاء، ودامت أرجاؤه مؤملة، ولا برحت نعمه سابغة مكملة.
٥٣ - ومنهم الكاتب أبو عبد الله محمد بن عبد ربه المالقي (١) ، وقال بعضهم: إنّه من الجزيرة الخضراء، له رحلة إلى الديار المصريّة، صنع فيها مقامة يقول فيها:
في جنبات الروض نهرٌ ودوحةٌ ... يروقك منها سندسٌ ونضار
تقول وضوء البدر فيه مغرّبٌ (٢) ... ذراع فتاةٍ دار فيه سوار ومن شعره:
ما كلّ إنسانٍ أخٌ منصف ... ولا الليالي أبداً تسعف
فلا تضع إن أمكنت فرصةً ... واصحب من الإخوان من ينصف
وانتف من الدهر ولو ريشةً ... فإنّما حظّك ما تنتف وقوله يرثي السيد أبا عمران ابن أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي ملك المغرب والأندلس:
(١) ترجمته في تحفة القادم: ٩٤ والمغرب ١: ٤٢٧ والمعجب: ٣٧٥ - ٣٧٨ والوافي رقم: ٢٠٣ وكنيته في التحفة " أبو عمرو "، وقال إن أبا بكر ابن صقلاب كناه في بعض ما خاطبه به أبا عبد الله، وكان صديقا لصاحب المعجب وقال: إن له اتساعا في صناعة الشعر إلا أنه نحل كثيرا من شعره السيد الأجل أبا الربيع سليمان بن عبد الله بن عبد المؤمن أيام كتابته له؛ وقال ابن سعيد: وله رسالة في صقلية ذكر فيها ما جرى له بمصر وحذر فيها من الأسفار لما قاسى فيها. (٢) في الأصول: مغربا.