للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الباجي أبو الوليد رحمه الله تعالى:

مضى زمن المكارم والكرام ... سقاه الله من صوب الغمام

وكان البرّ فعلاً دون قولٍ ... فصار البرّ نطقاً بالكلام وذيّله بعضهم بقوله:

وزال النّطق حتّى لست تلقى ... فتىً يسخو بردٍّ للسّلام

وزاد الأمر حتّى ليس إلاّ ... سخيٌّ بالأذى أو بالملام ٤٦ - ومنهم الفقيه العالم الشهير أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الطرطوشي (١) صاحب سراج الملوك، ويعرف بابن أبي رندقة (٢) - بالراء المهملة المفتوحة، وسكون النون - وكفى بسراج الملوك دليلاً على فضله.

ذكره ابن بشكوال في الصلة، وتوفّي بالإسكندرية، في شعبان، وقيل: جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة (٣) ، وزرت قبره بالإسكندرية، وممّن أخذ عنه الحافظ القاضي أبو بكر ابن العربي وغيره.

ومن نظم الطرطوشي قوله من رسالة:

أقلّب طرفي في السّماء تردّداً ... لعلّي أرى النّجم الذي أنت تنظر

وأستعرض الرّكبان من كلّ وجهةٍ ... لعلّي بمن قد شمّ عرفك أظفر


(١) ترجمة أبي بكر الطرطوشي في الصلة: ٥٤٥ ووفيات الأعيان ٣: ٣٩٣ وبغية الملتمس رقم: ٢٩٥ والمغرب ٢: ٤٢٤ والنجوم الزاهرة ٥: ٢٣١ وشذرات الذهب ٤: ٦٢ والديباج المذهب: ٢٧٦ وأزهار الرياض ٣: ١٦٢.
(٢) قال ابن خلكان: هي لفظة فرنجية، سألت بعض الفرنج عنها فقال معناها: " رد تعال ".
(٣) أثار ابن خلكان شيئا من الإشكال حول تاريخ وفاة الطرطوشي، فقد وجد في مشيخة جمعت لبهاء الدين بن شداد أن الطرطوشي أجازه، وابن شداد ولد سنة ٥٣٩ فكيف يجيزه إذا كان قد توفي سنة ٥٢٠ (وفي بعض أصول المقري أن الطرطوشي توفي سنة ٥٤٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>