بتلك الأنوار، وألفت بحضرته صلى الله عليه وسلم بعض ما من الله به علي في ذلك الجوار، وأمليت الحديث النبوي بمرأى منه عليه الصلاة والسلام ومسمع، ونلت بذلك وغيره - ولله المنة - ما لك يكن لي فيه مطمح ولا مطمع، ثم أبت إلى مصر مفوضاً لله جميع الأمور، ملازماً خدمة العلم الشريف بالأزهر المعمور، وكان عودي من الحجة الخامسة بصفر سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة، فتحركت همتي أوائل رجب هذه السنة للعود للبيت المقدس، وتجديد العهد بالمحل الذي هو على التقوى مؤسس، فوصلت أواسط رجب، وأقمت فيه نحو خمسة وعشرين يوماً بدا لي فيها بفضل الله وجه الرشد وما احتجب، وألقيت عدة دروس بالأقصى والصخرة المنيفة، وزرت مقام الخليل ومن معه من الأنبياء ذوي المقامات الشريفة، وكنت حقيقاً بأن أنشد قول ابن مطروح، في ذلك المقام الذي فضله معروف وأمره مشروح: