للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما أدرك، ونصب لأمانيه الحبائل والشّرك، فاقتنى اقتناء؟؟؟؟ مدّخر، وأزرى بمن سواه وسخر، واستعطفه ابن أبي عامر ونجمه غائر لم يلح، وسرّه مكتوم لم يبح، فما عطف، ولا جنى من روضة دنياه ولا قطف، وأقام في تدبير الأندلس ما أقام وبرهانه مستقيم، ومن الفتن عقيم، وهو يجري من السعد في ميدان رحب، ويكرع من العزّ في مشرب عذب، ويفضّ ختام السرور، وينهض بملكٍ على لبّته مزرور، وكان له أدبٌ بارع، وخاطر إلى نظم القريض (١) مسارع، فمن محاسنه التي بعثها إيناس دهره وإسعاده، وقاله حين ألهته سلماه وسعاده، قوله:

لعينيك في قلبي عليّ عيون (٢) ... وبين ضلوعي للشّجون فنون

نصيبي من الدنيا هواك، وإنّه ... غذائي، ولكنّي عليه ضنين وستأتي هذه الترجمة من المطمح الصغير إن شاء الله تعالى بما فيه بعض زيادة ونقصان في الباب الرابع.

[؟؟ ترجمة ابن أبي عامر في المطمح]

وقال في المطمح في حقّ ابن أبي عامر (٣) : إنّه تمرّس ببلاد الشّرك أعظم تمرّس، ومحا من طواغيتها كلّ تعجرف وتغطرس، وغادرهم صرعى البقاع، وتركهم أذلّ من وتدٍ بقاع، ووالى على بلادهم الوقائع، وسدّد إلى أكبادهم سهام الفجائع، وأعضّ بالحمام أرواحهم، ونغّص بتلك الآلام بكورهم ورواحهم، ومن أوضح الأمور هنالك، وأفصح الأخبار في ذلك، أن أحد رسله كان كثير الانتياب، لذلك الجناب، فسار في بعض مسيراته إلى غرسية


(١) هذه رواية المطمح، وفي المقري: البديع.
(٢) في الأصول: شجون.
(٣) قد ذكر المقري المطمح الصغير؛ وهناك مطمح متوسط وآخر كبير؛ وترجمة ابن أبي عامر هذه غير موجودة في المطمح الذي بين أيدينا، وقد وردت في ان عذاري ٢: ٤٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>