للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله يرعاه زماناً لم يحل ... عن بذل ما نأمله ولا أبى

فأيّ مغنىً آهل يممته (١) ... لمقصد حلّت لنا فيه الحبا

هل ترجع الأيام عيشاً باللوى ... فراقه كان اللهيم الأربى (٢)

تالله لا أعبا بعيش قد مضى ... ولا زمان قد تعدّى وعتا

مذ علقت كفي بالهادي الذي ... ساد الورى طفلاً وكهلاً وفتى

كالبحر لا يغيض يوماً ورده ... لوارد إذا أصاف أو شتا

متصل البرّ لمن قد أمّه ... لا يكره العودة ممّن قد أتى

ولا يناجي نفسه في ضيقة ... أيّ نهار سرّ هذا ومتى

إنّ رسول الله مصباح هدىً ... يهدى به من في جدى الليل متا (٣)

كفّ بني الجور بعدل واضح ... كما تكفّ اليد كفّاً من فتى

كم ذي هوى قد راضه بهديه ... فانقاد كالعبد إذا العبد قتا (٤)

قد خالط الحلم سجايا طبعه ... كمثل ما قد خالط الثوب السنا (٥)

أقسمت لا زلت أوالي مدحه ... ما اشتدّ بالناس زمان ورتا (٦)

لولا اشتياقي لديار كرمت ... لبعدها يرثي لنا من قد رثى

ومدح من أرجو بأمداحي له ... إصلاح ما قد عاث مني وعثا

لم أجعل الشعر لنفسي خلّة ... ولم يخش فكري به ولا غثا (٧)


(١) ق: أملته.
(٢) اللهيم: الداهية؛ الأربى: الشديدة.
(٣) متا في الأرض مثل العطا، أي مشى.
(٤) قتا العبد: خدم، أو أحسن الخدمة.
(٥) ستى الثوب يستيه بمعنى سداه يسديه.
(٦) رتا - من الأضداد: شد وأرخى.
(٧) غثا: كثر غناؤه.

<<  <  ج: ص:  >  >>