ولكل نبإ مستقر ولكل أجل كتاب، فاحمدوا الله أيّها الناس على آلائه، واسألوه المزيد من نعمائه، فقد أصبحتم بيمن خلافة أمير المؤمنين أيّده الله بالعصمة والسّداد، وألهمه بخالص التوفيق إلى سبيل الرشاد، أحسن الناس حالاً، وأنعمهم بالاً، وأعزهم قراراً، وأمنعهم داراً، وأكثفهم جمعاً، وأجملهم صنعاً، لا تهاجون ولا تذادون، وأنتم بحمد الله على أعدائكم ظاهرون، فاستعينوا على صلاح أحوالكم بالمناصحة لإمامكم، والتزام الطاعة لخليفتكم وابن عم نبيّكن، صلى الله عليه وسلّم، فإن من نزع يداً (١) من الطاعة، وسعى في تفريق الجماعة، ومرق من الدّين، فقد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، وقد علمتم أن في التعلّق بعصمتها، والتمسّك بعروتها، حفظ الأموال وحقن الدماء، وصلاح الخاصّة الدّهماء، وأن بقوام الطاعة تقوم الحدود، وتوفى العهود، وبها وصلت الأرحام، ووضحت الأحكام، وبها سدّ الله الخلل، وأمّن السّبل، ووطّأ الأكناف، ورفع الاختلاف، وبها طاب لكم القرار، واطمأنّت بكم الدار، فاعتصموا بما أمركم الله بالاعتصام به، فإنّه تبارك وتعالى يقول " أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم "، وقد علمتم ما أحاط بكم في جزيرتكم هذه من ضروب المشركين، وصنوف الملحدين، الساعين في شقّ عصاكم، وتفريق ملاكم (٢) ، الآخذين في مخاذلة دينكم، وهتك حريمكم، وتوهين دعوة نبيّكم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع النبيين والمرسلين، أقول قولي هذا وأختم بالحمد لله رب العالمين، مستغفراً الله الغفور الرحيم فهو خير الغافرين.
(١) المطمح: يده. (٢) المطمح: ملتكم؛ وملاكم مخففة من ملاءكم.