والرّند، وأقشع الشؤبوب، وركد ما كان يظن به الهبوب، فالقلم دفينٌ لا يحشر، وميّت لا ينشر، وبالطبع قد نكص القهقرى، وقلّ منزله أن يدعى له النّقرى، فها هو لا يملك مبيتاً، ولا يجد لقلمه تثبيتاً، وأنت - أبقاك الله عزّ وجلّ - بمقتبل الآداب، طائر ميعة (١) الشباب، وأين سنّ السموّ من سن الانحطاط، ووقت الكسل من وقت النشاط، وقد راجعتك لا داخلاً في حلبتك، بل قاضياً حقّ رغبتك، والله تعالى يجعلك بوسيلة العلم مترقياً، وبجنّة الطاعة متوقّياً، ولهناء الأنفس مستقبلاً ومتلقياً، بمنّه، والسلام، انتهى.
وكتب رحمه الله (٢) إلى سلطان إفريقية الوارث ملك بني عبد المؤمن بتلك النواحي، المستولي على البلدان والضواحي، وقد كان لأهل الأندلس أملٌ في أخذه بثأرهم، وضم انتثارهم، ما صورته:
شاقه غبّ الخيال الوارد ... بارقٌ هاج غرام الهاجد
صدّقا وعد (٣) التلاقي ثمّما ... طرقا إلا بخلف الواعد
وكلا الزّورين من طيف ومن ... وافدٍ تحت الدياجي وارد
لم يكن بعد السّرى مستمتعٌ ... فيه للرّائي ولا للرائد
(١) في الأصول: هيعة. (٢) أورد ستة من الأبيات في المقتطفات: (الورقة: ٨٢) . (٣) في الأصول: صدق وعد؛ صدق الوعد؛ صدى عند. (٤) ط: أيها. (٥) هذا البيت والذي بعده سقطا من ط.