وما يطمع الراجون من حفظ آيها ... وقد عصفت فيها رياحهم النبخ (١)
زعانف أنكاد لئام عناكل ... متى قبضوا كفاً على إثره طخوا (٢)
ولما استقلوا من مهاوي ضلالهم ... وأوموا إلى أعلام رشدهم زخوا (٣)
دعاهم أبو يعقوب للشرف الذي ... يذل له رضوى ويعنو له دمخ (٤)
فلم يستجيبوه فذاقوا وبالهم ... وما لامرئ عن أمر خالقه نخ (٥)
وما زلت أدعو للخروج عليهم ... وقد يسمع الصم الدعاء إذا أصخوا
وأبذل في استئصالهم جهد طاقتي ... وما لظنابيب ابن سابحة قفخ (٦)
تركت لمينا سبتة كل نجعة ... كما تركت للعز أهضامها شمخ
وآليت أن لا أرتوي غير مائها ... ولو حل بي في غيره المن والمذخ (٧)
وأن لا أحط الدهر إلا بعقرها ... ولو بوأتني دار أمرتها بلخ
فكم نقعت من غلة تلكم الأضا ... وكم أبرئت من علة تلكم اللبخ (٨)
وحسبي منها عدلها واعتدالها ... وأبحرها العظمى وأريافها النفخ
وأملاكها الصيد المقاولة الألى ... لعزهم تعنو الطراخمة البلخ (٩)
كواكب هدي في سماء رياسة ... تضيء فما يدجو ضلال ولا يضخو (١٠)
ثواقب أنوار تري كل غامض ... إذا الناس في طخياء غيهم إلتخوا (١١)
(١) النبخ: جمع أنبخ وهو الجافي الغليظ.
(٢) العنكل: الصلب، وفي ق ص: لأم عثاكل؛ وطخ الشيء: ألقاه من يده فابعده.
(٣) زخ: اندفع في الوهدة.
(٤) دمخ: اسم جبل.
(٥) النخ: السير العنيف.
(٦) الظنوب: عظم الساق؛ القفخ: الكسر أو الشدخ.
(٧) المذخ: نوع من العسل.
(٨) الأضاءة: الغدير أو البحيرة؛ اللبخ: نوع من الشجر ينفع ورقه في التداوي.
(٩) الطراخمة: المتكبرون؛ البلخ: المتعجرفون.
(١٠) طخا الضلال: اشتدت ظلمته.
(١١) الطخياء: الظلمة الشديدة؛ التخ: حار واضطرب.