وعهدي بها والعمر في عنفوانه ... وماء شبابي لا أجين ولا مضخ (١)
قرارة تهيام، ومغنى صبابة ... ومعهد أنس لا يلذ به لطخ
إذا الدهر مثني العنان منهنه ... ولا ردع يثني من عناني ولا ردخ (٢)
ليالي لا أصغي إلى عذل عاذل ... كأن وقوع العذل في أذني صمخ (٣)
معاهد أنس عطلت فكأنها ... ظواهر ألفاظ تعمدها النسخ
وأربع آلاف عفا بعض آيها ... كما كان يعرو بعض ألواحنا اللطخ
فمن يك سكران من الوجد مرة ... فإني منه طول دهري لملتخ (٤)
ومن يقتدح زنداً لموقد جذوة ... فزند اشتياقي لا عفار ولا مرخ
أأنسى وقوفي لاهياً في عراصها ... ولا شاغل إلا التودع والسبخ (٥)
وإلا اختيالي ماشياً في سماطها ... رخياً كما يمشي بطرته الرخ (٦)
وإلا فعدوي مثلما ينفر الطلا ... وليداً، وحجلي مثلما ينهض الفرخ
كأني فيها أردشير ابن بابك ... ولا ملك لي إلا الشبيبة والشرخ
وإخوان صدق من لاتي كأنهم ... جآذر رمل لا عجاف ولا بزخ (٧)
وعاة لما يلقى إليهم من الهدى ... وعن كل فحشاء ومنكرة صلخ (٨)
هم القوم كل القوم سيان في العلا ... شبابهم الفرعان والشيخة السلخ (٩)
مضوا ومضى ذاك الزمان وأنسه ... ومر الصبا والمال والأهل والبذخ
(١) الأجين: المتغير طعمه؛ المطخ: الذي تكاثرت فيه الدعاميص.
(٢) الردخ: الردع.
(٣) الصمخ: الضرب في صماخ الأذن.
(٤) الملتخ: الذي اشتد سكره.
(٥) السبخ: الفراغ.
(٦) الرخ: حجر حر الحركة من أحجار الشطرنج.
(٧) الأبزخ: المقعنسس، أي الذي برز صدره ودخل ظهره.
(٨) الصلخ: جمع أصلخ وهو التام الصمم.
(٩) الفرعان: الطويلو الشعر، والسلخ: الصلع.