للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سنة ألف وتسعة، والناس يشدون الرحال إليه من أقطار المغرب، نفعنا الله تعالى به، وأعاد علينا من بركاته، بجاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

رجع إلى مشايخ لسان الدين الوزير ابن الخطيب رحمه الله تعالى.

١٢ - ومنهم الأستاذ المحقق العلامة الكبير النحوي الشهير أبو عبد الله محمد بن علي الفخار البيري، رحمه الله تعالى (١) .

كان شيخ النحاة بالأندلس غير مدافع، وأخذ عنه خلق كثيرون كالشاطبي أبي إسحاق صاحب شرح الألفية والوزير ابن زمرك وغيرهما، وقد حكى عنه مسائل غريبة تلميذه الشاطبي، وقال لسان الدين في الإحاطة في ترجمة مشيخته ما صورته: ولازمت قراءة العربية والفقه والتفسير والمعتمد عليه العربية على الشيخ الأستاذ الخطيب أبي عبد الله ابن الفخار البيري، الإمام المجمع على إمامته في فن العربية، المفتوح عليه من الله تعالى فيها حفظاً واطلاعاً واضطلاعاً ونقلاً وتوجيهاً بما لا مطمع فيه لسواه؛ انتهى.

ولنورد بعض فوائد ابن الفخار فنقول:

ومن فوائد ابن الفخار المذكور التي حكاها عن الشاطبي قوله: حدثني أن بعض الشيوخ كان إذا أتي بإجازة يشهد فيها سأل الطالب المجاز عن لفظ إجازة ما وزنه وما تصريفه ثم قال الشاطبي: ولما حدثنا بذلك سألناه عنها فأملى علينا ما نصه: وزن إجازة في الأصل إفعالة، وأصلها إجوازة فأعلت بنقل حركة الواو إلى الجيم حملاً على الفعل الماضي استثقالاً، فتحركت الواو في الأصل وانفتح ما قبلها في اللفظ، فانقلبت ألفاً، فصارت إجازة بألفين فحذفت الألف الثانية، عند سيبويه لأنها زائدة والزائد أولى بالحذف من الأصلي، وحذفت


(١) ترجمة ابن الفخار في الكتيبة الكامنة: ٧٠ والإحاطة (الورقة: ٢٧) إلا أن كنيته فيها " أبو بكر "؛ وبغية الوعاة: ٨٠ وغاية النهاية ٢: ٢٠٠ وكانت وفاته سنة ٧٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>