أشار إليه أبو حيان في الارتشاف وجماعة آخرون في قول بعض المؤلفين كصاحب التلخيص أكثر من أن تحصى ولولا السآمة لذكرت ما قيل في ذلك، وخلاصة ما قالوه أن في الكلام تقديراً، والله أعلم.
٨ - وممن لقيه لسان الدين بمكناسة الزيتون الفقيه العدل الأخباري الأديب المشارك أبو جعفر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأوسي الخباز، من أهل الظرف والانطباع والفضيلة، وهو كاتب عاقد للشروط، ناظم ناثر مشارك في فنون من العلم، مؤلف، وقد ذكرنا في غير هذا المحل ما دار بينه وبين لسان الدين من المحاورة والمراجعة، فليراجع، قال لسان الدين رحمه الله تعالى: ناولني المذكور تأليفه الحسن الذي سماه المنهل المورود في شرح المقصد المحمود شرح فيه وثائق الجزيري فأربى بياناً وإفادة وإجادة، وأذن لي في حمله عنه، وهو في ثلاث مجلدات، وأنشدني كثيراً من شعره.
٩ - ومنهم القاضي بها أبو عبد الله ابن أبي رمانة (١) ، قال لسان الدين: لقيته بمكناس، وكان من أهل الحياء والحشمة، وذوي السذاجة والعفة، ثم ذكر ما داعبه به حين تأخر عن لقائه، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع.
١٠ - وممن لقيه لسان الدين بمكناس الفقيه العدل أبو علي الحسن بن عثمان ابن عطية (٢) الونشريسي، قال: وكان فقيهاً عدلاً من أهل الحساب، والقيام على الفرائض، والعناية بفروع الفقه، ومن ذوي السذاجة والفضل، ويقرض الشعر، وله أرجوزة في الفرائض مبسوطة العبارة مستوفية المعنى؛ انتهى.
وقال ابن الأحمر في حقه: هو شيخنا الفقيه المفتي المدرس القاضي الفرضي الأديب، الحاج أبو علي ابن الفقيه الصالح أبي سعيد عثمان التجاني المنعوت
(١) هو محمد بن علي بن أبي رمانة المكناسي قاضي مكناس (الديباج: ٢٤٩) وانظر ص: ١٤٣. (٢) نيل الابتهاج: ٨٩ نقلا عن نفاضة الجراب وعن ابن الأحمر؛ والمقري ينقل عن التنبكي.